مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 344
. . . . . . . . . . وهو حسن ، لعدم وضوح صدق العنوان المذكور والشهيد في غير ذلك ممن قتل طارئا على المعركة ، كالمجنون العابر والطفل الشارد ، أو من لم يشرع القتال به ، فضلا عمن يقتله العدو عند هجومهم أو غلبتهم ممن لا حول له ولا طول من الكبار والصغار من دون أن يدخل في المعركة ويكون في عداد الجيش . كما لا يبعد انصراف عنوان من قتل بين الصفين - لو تم دليله - عن ذلك . وأما الوقائع المشار إليها فهي خاصة لم تثبت بالوجه المنافي لذلك ، ليمكن الاستدلال بها في الخروج عن عموم أحكام الميت . السادس : صرح جماعة من الأصحاب بعدم الفرق في ثبوت حكم الشهيد بين أسباب القتل . قال في المبسوط : « لا فرق بين من أن يقتل بحديد أو بخشب أو بحجارة أو برفس . . عمدا أو خطأ بسلاح أو غير سلاح شوهد قاتله أو لم يشاهد » ونحوه كلام غيره ، وزاد غير واحد عموم الحكم لمن عاد إليه سلاحه فقتله ، ويظهر من بعض عباراتهم وضوح ذلك ، مستدلين عليه بعموم النصوص . وهو في محله ، لولا تضمن بعضها أنه يدفن بدمائه ، الظاهر في فرض كون قتله مستلزما لخروج الدم منه ، فيقصر إطلاقه عن غيره . لكن من القريب حمله على إرادة وجوب دفنه في الدماء على تقدير وجودها ، لا تقييد سقوط التغسيل بوجودها ، كما هو الحال في الثياب ، حيث لا يكون اشتمال النصوص على الدفن فيها موجبا لتقييد سقوط التغسيل بوجودها بنحو لا تشمل من قتل عاريا ، وإلا فمن البعيد جدا قصور الحكم عمن قتل بإصابة غير مدمية ، ولا سيما مع إطلاق أكثر النصوص وعدم اشتمالها على الدماء ، كصحيحي أبان وموثق أبي مريم ومضمر أبي خالد ، حيث لا مجال للخروج عن الإطلاق المذكور بالنص المشار إليه ، بعد أن لم يكن بلسان التقييد . السابع : صرح في المبسوط والخلاف بجريان حكم الشهيد على من مات في المعركة وليس به أثر القتل ، ووافقه في المعتبر والتذكرة وغيرهما ، ونسبه في الحدائق إلى جماعة ، ثم قال : « بل الظاهر أنه المشهور » . واستدل له في الخلاف بظاهر الحال . خلافا لابن الجنيد - فيما حكي عنه - والعلامة في المنتهى ، وفي الحدائق أنه أوفق بالقواعد