تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
أنه أمر محتضرا بقول كلمة التوحيد فعجز لغضب أمه عليه ، فلما استرضاها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له أمره بها فقالها ثم قال له : « قل : يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير اقبل مني اليسير واعف عني الكثير إنك أنت العفو الغفور » « 1 » . وتضمن صحيح سليمان الجعفري استحباب قراءة والصافات عند المحتضر لتعجيل راحته « 2 » ، كما يظهر منه استحباب قراءة ياسين عنده . وروي غير ذلك مما لا مجال لاستقصائه . فليراجع في مظانه من مستدرك الوسائل وغيره .

الثاني : التلقين لغة وإن كان هو التفهيم ، وهو يحصل بإسماع المحتضر الكلام وتفهمه له وإن لم يقله ،

إلا أنه يظهر من ذيل موثق إسحاق المتقدم في التلقين بالشهادتين أن الغرض منه متابعة المحتضر فلا بد من تلفظه . كما هو الظاهر من كل ما تضمن أمره بأن يقول شيئا ككلمة الإخلاص وبعض الأدعية والأذكار ، مثل ما تقدم في صحيح الحلبي وغيره . ولعله الأقرب بالنظر لمجموع النصوص وملاحظة المناسبات الارتكازية كون التلقين محققا لبعض المطلوب ، ومتابعة المحتضر أكمل فيه . وأما استحباب قراءة ما ورد التلقين به مع عدم شعور المحتضر فلا تنهض الأدلة به ، لعدم صدق التلقين به . وإن كان قد يحسن برجاء تحقق التفهيم به وإن لم يكن مدركا لنا ، نظير تلقين الميت عند الدفن . وهو المتعين فيما تضمن مجرد الأمر بقراءة الشيء عنده ، كما تقدم في سورة الصافات وياسين .

الثالث : قال في الجواهر في تعيين من يستحب منه التلقين :

« ويستحب للولي أو ما دونه أو غيرهما مع فقدهما ، بل ومع عدمهما على الأقوى » . وظاهره تحقق الخلاف أو الإشكال مع عدم إذن الولي . ولم يتضح وجهه بعد إطلاق كثير من الأدلة ، نظير ما تقدم في الاستقبال . بل هو أولى بعدم الإشكال ، لعدم كون التلقين تصرفا في المحتضر عرفا كي يتوهم حرمته بدون إذن ، بل هو راجح في جميع الأوقات رضي الناس أو أبوا . ولا يبعد عدم اختصاص الاستحباب بمن حضره ، وإن اختص به الخطاب في بعض النصوص ، لإلغاء خصوصيته عرفا بلحاظ قضاء المناسبات الارتكازية بكون ملاك الاستحباب الإحسان للمؤمن وإعانته وتفريج كربته .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 39 من أبواب الاحتضار حديث : 2 . ( 2 ) الوسائل باب : 41 من أبواب الاحتضار حديث : 1 .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 33 | السيد محمد سعيد الحكيم