تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
التغسيل والتكفين اللذين عرفت الكلام فيهما . وقد ذكر للاحتياط فيها في المبسوط والخلاف وجهين : الأول : أن يصلي على كل منهم منفردا بنية الصلاة عليه بشرط إيمانه . الثاني : ان يصلي عليهم جميعا بنية خصوص المؤمنين منهم . واستحسن الثاني في الروضة ، وفي السرائر أنه الأظهر من أقوال أصحابنا . لكنه قد يشكل باحتمال استلزامه بعد المؤمن عن المصلي وفصله بالكافر الذي لا تشرع الصلاة عليه . إلّا ان يكون العدد قليلا بحيث لا يستلزم البعد المفرط . ومن هنا كان الأول أولى ، بل لازما لو لزم المحذور المذكور من الثاني . وأما الإشكال في الأول - كما في الجواهر - باستلزامه عدم الجزم بالنية . فيندفع : بعدم اعتبار الجزم بالنية في المقام وغيره من العبادات بعد عدم الدليل عليه واقتضاء الأصل عدمه ، على ما تحقق في محله . بل لا إشكال في ذلك مع فرض تعذر الجزم . وأشكل من ذلك ما يظهر منه قدّس سرّه من جواز الصلاة مع الجزم بالنية على كل واحد برجاء كونه مسلما ، نظير الدفن . لظهور حرمة الصلاة على الكافر ولو تشريعا ، فيلزم من الجزم بالنية في الكل الوقوع في الحرام . وما قد يظهر منه قدّس سرّه من عدم حرمة الصلاة على الكافر ، بل ليست هي إلّا غير واجبة . غريب ، لما فيها من الدعاء للميت الذي لا إشكال في حرمته في حق الكافر ، فهي أولى بالحرمة من الدفن الذي تقدم ظهور النص والفتوى في حرمته . ثم إن الاحتياط المتقدم في الصلاة وإن جاز مطلقا إلّا أنه لا يجب إلّا بناء على عدم صلوح حجم الذكر أو القرعة لتعيين المسلم ، كما نبه له غير واحد . إذ لو فرض تعيينه بحجم الذكر كان مقتضى التعيين ترتيب تمام أحكام المتعين ، ومنها الصلاة ، كما ذكره في المبسوط والخلاف . ولا ينافيه اختصاص النص بالدفن ، لأنه إذا فرض كون المستفاد منه ترتب الدفن على إحراز الإسلام وعدمه على إحراز عدمه كان المفهوم منه عرفا عدم الفرق بين الأحكام . ولو فرض تعيينه بالقرعة كان مقتضى عموم دليلها عدم الفرق بين