تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
حماد بن عيسى ، كما في المختلف والجواهر وغيرهما إلّا أنه لم يثبت ذلك بعد اختلاف نسخ التهذيب الذي هو مصدرها الوحيد فيما يظهر ، فقد تضمن بعض نسخه المخطوطة ذلك ، وتضمن بعضها « حماد بن يحيى » الذي لم تثبت وثاقته ، واقتصر عليه في المطبوعة حديثا في النجف الأشرف ، كما أثبت في النسخة التي رأيتها من المطبوعة الحجرية الإيرانية مع الوجه الأول إما في الطبع أو أضيف بعده تصحيحا مع التنبيه على كونه كذلك بخط المصنف . ولعله لذا اقتصر عليه في المعتبر وجمع بين النسختين في الوسائل المطبوعة حديثا . مضافا إلى أنه قد رواه مرسلا في محكي الذكرى عن حماد اللحام ، وهو مردد بين ابن بشير وابن واقد ، وكلاهما غير ثابت الوثاقة . ولعله لذا قال في السرائر : « وهذه رواية شاذة لا يعضدها شيء من الأدلة » فإن احتياجها للعاضد إنما هو بعد فرض عدم حجيتها في نفسها ، وقال في المعتبر : « وتوقف بعض الأصحاب استضعافا للرواية » . اللهم إلا أن يقال : لا عبرة بإرسال الذكرى ولا سيما مع عدم العثور على ما تضمنه في شيء من نسخ التهذيب ، ولا فيما نقل عنه . واختلاف نسخ التهذيب بين ابن عيسى وابن يحيى غير ضائر ، لأن ابن يحيى وإن لم ينص أحد على توثيقه إلّا أنه يمكن استفادة توثيقه من رواية البزنطي عنه ، لما قيل من أنه لا يروي ولا يرسل إلّا عن ثقة ، ولا أقل من تصحيح هذا الحديث لوقوعه في سنده . وقد تقدم الكلام في ذلك في المسألة السابعة عشرة من فصل الماء المطلق عند الكلام في تحديد الكر . فراجع . فالعمدة في الإشكال ما تقدم من اختصاص الحديث بمورده ، وعدم مناسبة مورده للاشتباه ، حيث لا مجال معه للبناء على أمارية الأمر المذكور . هذا ، وفي السرائر : « والأقوى عندي أن يقرع عليهم ، لأن كل أمر مشكل عندنا فيه القرعة بغير خلاف ، وهذا من ذاك » ، وفي الروضة : « وللقرعة وجه » . واستشكل فيه في المعتبر . . تارة : بأن الأصحاب لم يستعملوا القرعة في العبادات . وأخرى : بأنه لو اطرد العموم لبطلت البحوث الفقهية . لكن الأخير إنما يقتضي عدم الرجوع للقرعة في الشبهة . الذي لا يبعد دعوى التسالم عليه وقصور كلام السرائر عنه . ولا مانع من عمومها على الشبهة الموضوعية التي منها المقام .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 326 | السيد محمد سعيد الحكيم