تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
بتغسيل كل منهما ( 1 )
شرح
والأول لم يتضح الوجه فيه بنحو يمنع من تنقيح موضوع العبادة بالقرعة في الشبهة الموضوعية ، كما في المقام . كيف وقد ورد الرجوع إليها في اشتباه الشاة الموطوءة بغيرها من الغنم « 1 » ، ولازمه جواز جعل ما اقتضت القرعة عدم وطئه هديا أو أضحية أو زكاة أو غيرها من العبادات . فالعمدة في الإشكال عليه : أن الدليل على العموم المذكور إن كان هو الإجماع المدعي في كلامه قدّس سرّه فلا مجال له بعد ظهور الخلاف منهم في كثير من الموارد ، ومنها المقام . وإن كان هو النصوص فلم نعثر منها على ما يتضمن الإطلاق الشامل للمقام عدا حسنة محمد بن حكيم : « سألت أبا الحسن عليه السّلام عن شيء فقال لي : كل مجهول ففيه القرعة . قلت له : إن القرعة تخطئ وتصيب . قال : كلما حكم اللّه به فليس بمخطئ » « 2 » . لكن عمومها لكل مجهول مستلزم لكثرة تخصيصها ، لما سبق من عدم العمل بها في الشبهات الحكمية ، ولزوم الخروج عنها في جميع موارد أدلة الأصول الشرعية ، لأنها أخص منها ، وفي كثير من موارد الاشتباه الأخر كاشتباه درهم الودعي بين شخصين وميراث الغرقى والمهدوم عليهم والخنثى المشكل واشتباه القبلة والثوبين المشتبهين والإنائين المشتبهين وغير ذلك مما دل الدليل الخاص على عدم الرجوع فيه للقرعة ، وذلك يوجب طروء الإجمال على العموم بنحو يسقطه عن الحجية . ولا سيما مع إعراض الأصحاب عن العموم المذكور واشتهار القول بينهم بوجوب الاحتياط في موارد العلم الإجمالي وعدم الرجوع للقرعة فيها وفي كثير من الموارد الأخر . على ما ذكرناه في مباحث العلم الإجمالي من الأصول . ومن هنا لا مخرج عما يقتضيه العلم الإجمالي من الاحتياط . وأما لو لم يقترن الاشتباه بالعلم الإجمالي فقد تقدم الكلام فيه في ذيل الكلام في وجوب تغسيل كل مسلم . ( 1 ) لا مجال للاحتياط بالتغسيل بعد العلم بعدم وجوبه إما لكون الميت مسلما
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 1 ، 4 . ( 2 ) الوسائل باب : 13 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى من كتاب القضاء حديث : 11 .