تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
. . . . . . . . . .
شرح
وكيف كان ، فلا يصلح ذلك لرفع اليد عن النص . وإما الإشكال في ذلك بعدم حجية مرسل المبسوط والخلاف ، وحديث حماد لا إطلاق له ، بل هو مختص بواقعة بدر . فقد يدفع : بأن التعليل في ذيل حديث حماد موجب لظهوره في العموم وإلغاء خصوصية مورده عرفا . وإن كان قد يشكل ذلك بأن التعليل لا يخلو عن إجمال . لأن الخصوصيات البدنية الخلقية وإن كانت قد تناسب بعض الخواص النفسية الخلقية ، إلّا أنها ليست بنحو تصلح عرفا للأمارية على الإسلام الخاضع لعوامل كثيرة مباينة لتلك الخواص . ومن ثم يبعد صلوحه للقرينية على عموم الأمارية لغير مورده من موارد العلم الإجمالي في الحروب ، فضلا عن موارد العلم الإجمالي في غير الحروب وموارد الحروب غير المقرونة بالعلم الإجمالي وغيرها من موارد الاشتباه والشك في إسلام الميت . بل يظهر من الحدائق ومحكي الذكرى عدم الإشكال في قصور الأمارية عما لو اشتبه موتى المسلمين بالكفار في غير الشهداء . وإن لم يتضح الوجه فيه بعد فرض التعدي عن موارد النص تحكيما للتعليل . ولعله لما ذكرنا احتمل سيدنا المصنف قدّس سرّه أن يكون المقصود من ذيل الحديث بيان وجه المناسبة ورفع الاستيحاش ، لا التعليل للحكم . ويزيد في الإشكال أن حرب بدر التي هي مورد الحديث والتعليل ليست بنحو يناسب اشتباه القتلى وعدم تمييزهم ، حيث لم يعرف فيها تمثيل أو تقطيع الرؤوس أو وطء القتلى بأرجل الخيل أو الناس ، مع قلة القتلى ، خصوصا من المسلمين ، ومعروفيتهم ، بل نص المؤرخون فيها على كثير من الخصوصيات غير المناسبة لذلك جدا ، كأسماء القتلى وخصوصيات أبدانهم وألبستهم وكيفية قتلهم ، كما لم يشر في الحديث الشريف للاشتباه المذكور وأنه هو الداعي للنداء بذلك . ومن ثم لا يبعد حمل الحديث على من رخص بمواراته من المشركين - ولو في القليب - لكرامته في نفسه وإن لم يكن مسلما . ولعل حرمة دفن الكافر قد شرعت قبل ذلك ، أو أريد من المواراة أمرا غير الدفن الشرعي . على أن الحديث وإن عبر عنه بالصحيح أو الحسن ، للبناء على كون الراوي له
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 325 | السيد محمد سعيد الحكيم