تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، يقصر عما إذا لم يكن القتال مشروعا بلا إشكال . ومثله في ذلك مضمر أبي خالد : « اغسل كل الموتى الغريق وأكيل السبع وكل شيء إلّا ما قتل بين الصفين ، فإن كان به رمق غسل ، وإلا فلا » « 1 » . وما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من احتمال عدم وروده في مقام البيان . لا يناسب الاستثناء فيه الظاهر في الحصر والعموم ، ولا التفصيل بين من يكون به رمق وغيره الظاهر في التصدي لبيان خصوصيات الحكم وعدم الاكتفاء ببيان أصل التشريع . وبالجملة : لم يتضح الوجه في أخذ إذن الإمام أو نائبه في الحكم بعد الإشارة في النصوص إليه ، وإنما المستفاد منها اعتبار كون القتال مشروعا وبحق ، لاختصاص عنوان الشهيد به ومناسبة التكريم الذي هو مبنى الحكم له . ومن ثم قال في المعتبر بعد ذكر النصوص المطلقة : « فاشتراط ما ذكره الشيخان زيادة لم يعلم من النص » . بل لا يبعد كون التقييد بذلك في كلام الشيخين وغيرهما ممن سبق للتنبيه على قصور الحكم والموضوع عن المقتول مع سلاطين الجور وعدم مشروعية الجهاد معهم ولو بداعي ترويج الإسلام ، لا عن غيره من موارد القتال بحق . فلاحظ . ومما تقدم يظهر عموم الحكم لقتيل أهل البغي في فرض مشروعية قتالهم ، كما صرح به جماعة من الأصحاب ، بل الظاهر عدم الإشكال فيه عندنا ، وهو داخل في معاقد الإجماعات المتقدمة ، كما صرح بالإجماع عليه بالخصوص في التذكرة والمنتهى ، وفي الخلاف : « دليلنا أنه أجمعت الفرقة أنه شهيد ، وإذا ثبت كان حكمه حكم قتيل المعركة » . ويقتضيه - مضافا إلى ذلك ، وإلى إطلاقات النصوص المتقدمة ، وإلى سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام في قتلى أصحابه في حروبه الثلاثة ، حيث لم يعرف عنه تغسيلهم - موثق عمار عن جعفر عن أبيه عليه السّلام : « أن عليا عليه السّلام لم يغسل عمار بن ياسر ولا هاشم بن عتبة المرقال ودفنهما في ثيابهما ولم يصل عليهما » « 2 » ، وخبر أبي البختري وهب بن وهب عنه عليه السّلام : « ان عليا عليه السّلام لم يغسل عمار بن ياسر ولا عتبة يوم صفين ودفنهما في ثيابهما وصلى عليهما » « 3 » ، وما في الأول من عدم الصلاة عليهما مطروح أو مؤول على ما يتضح في محله .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب غسل الميت حديث : 3 . ( 2 ) الوسائل باب : 14 من أبواب غسل الميت حديث : 4 . ( 3 ) الوسائل باب : 14 من أبواب غسل الميت حديث : 12 .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 314 | السيد محمد سعيد الحكيم