. . . . . . . . . .
شرح
يدركونه ، الظاهر في المفروغية عن فرض القتال وانشغال المسلمين به عن قتيلهم .
وثالثة : بأنه لا مجال لاستفادة ذلك من إطلاق الأصحاب بعد اشتراط جملة منهم في ثبوت الحكم للشهيد موته في المعركة ، وتعرضهم لحكم ما لو مات بعد تقضي الحرب أو النقل من ساحة القتال ، لظهور كلامهم في المفروغية عن فرض القتال بين الطرفين ، وما ذلك إلّا لفهمهم له من النصوص الذي قد يكون المنشأ له ما تقدم أو نحوه . ومن ثم كان سقوط التغسيل فيمن ذكره في غاية الإشكال . ومثله الأسير الذي يقتل صبرا ، لجريان ما سبق فيه .
وأما ما في موثق طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي بن الحسين : « قال :
سئل النبي صلّى اللّه عليه وآله عن امرأة أسرها العدو فأصابوا بها حتى ماتت ، أهي بمنزلة الشهيد ؟
قال : نعم إلّا أن تكون أعانت على نفسها » « 1 » ، فمن القريب أن يراد منه التنزيل في الأجر والفضيلة ، لا ما يعم الحكم المذكور . بل حيث لم يكن سقوط الغسل من أحكام مطلق الشهيد فإطلاق التنزيل منزلة الشهيد لا ينفع في إثباته .
نعم ، لو كان قتله في أثناء المعركة ومن لواحقها وشؤونها لم يبعد عموم الحكم له ، لأنه عرفا من توابع الجهاد ذي الحكم المذكور ، كما قد تناسبه السيرة ، حيث ورد قتل بعض الأسرى في معارك صفين وكربلاء ، ولم يعرف تغسيلهم بعد المعركة . وإن كان الأمر لا يخلو عن إشكال .
الثالث : قد يدعى عموم سقوط الغسل لمن قتل مظلوما في سبيل أمر راجح
من أمر بمعروف ونهي عن منكر ، أو إقامة فريضة ، أو تبني دعوة حقة ، من دون أن يتصدى للقتال . لكن لا مجال له بالنظر لما سبق ، وبالنظر للسيرة ، بل لا إشكال في تغسيل من قتل بالنحو المذكور بالسيف ، أو السم من المعصومين عليهم السّلام . مضافا إلى قرب انصراف الشهيد في النصوص لخصوص من يتصدى للقتال في الجهاد المعروف . ومثله سبيل اللّه ، لأن سبيله تعالى وإن كان يصدق حقيقة على كل مطلوب له ، إلا أنه لا يبعد انصرافه عند المتشرعة لخصوص الجهاد بسبب شيوع إطلاقه عليه في الكتاب والسنة .هامش
( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب غسل الميت حديث : 6 .