. . . . . . . . . .
شرح
ولا سيما بملاحظة معتبر يونس بن يعقوب : « ان رجلا كان بهمدان ذكر أن أباه مات وكان لا يعرف هذا الأمر فأوصى بوصية عند الموت ، وأوصى أن يعطى شيء في سبيل اللّه ، فسئل عنه أبو عبد اللّه عليه السّلام كيف نفعل ، وأخبرناه أنه كان لا يعرف هذا الأمر . فقال : لو أن رجلا أوصى إلى أن أضع في يهودي أو نصراني لوضعته فيهما . . .
فانظروا إلى من يخرج إلى هذا الأمر [ الوجه ] يعني : بعض الثغور فابعثوا به إليه » « 1 » .
ولا ينافيه ما في بعض النصوص الواردة في المال الموصى به في سبيل اللّه من أن سبيل اللّه شيعتنا « 2 » ، وفي آخر من أنه يصرف في الحج ، لأنه أفضل سبله « 3 » ، وفي ثالث من أنه عليه السّلام قال : « هاتها » ثم أمر بدفعها لعيسى شلقان « 4 » .
لأن التصدي في هذه النصوص للتطبيق ظاهر في عدم كونه عرفيا ، بل هو إما تعبدي ، أو بلحاظ المفهوم الحقيقي ، كما لعله الظاهر من الثالث ، لظهور صدره في أن ذلك هو مراد الموصي ، لإصراره على العنوان المذكور من دون تفسير له وظهور ذيله في لزوم متابعته ، بخلاف معتبر يونس ، لظهوره في أن البعث به لمن يخرج للثغور مقتضى مراد الموصي بطبعه من دون كلفة ، لكونه المفهوم من كلامه عرفا ، وأن التوقف الموجب للسؤال إنما هو لاحتمال عدم وجوب موافقة مراده ، كما يظهر من تمهيده عليه السّلام ببيان أهمية موافقة الوصية .
نعم ، لو فرض التصدي للقتال في ذلك لمشروعيته بأمر الإمام عليه السّلام أو بدونه دخل في الجهاد المشروع ولحقه الحكم ، لما سبق . فلاحظ .
الرابع : يجب غسل من قتل دون أهله وماله
على ما صرح به جماعة كثيرة ، وفي المعتبر والتذكرة والمنتهى والروض ومحكي نهاية الأحكام دعوى الإجماع عليه . فإن النصوص وإن تضمنت مشروعية قتاله ، إلّا أنه لا يصدق عليه القتل في سبيل اللّه بعد كون الغاية منه أمرا آخر ، كما لا يبعد انصراف ما تضمن عنوان القتل بين الصفين إلى الجهاد المعهود الذي تضمنه قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ« 5 » . وأما ما تضمن من تلك النصوص أنه شهيد ، فلا يبعد حمله علىهامش
( 1 ) الوسائل باب : 33 من كتاب الوصايا حديث : 4 .
( 2 ) الوسائل باب : 33 من كتاب الوصايا حديث : 1 .
( 3 ) الوسائل باب : 33 من كتاب الوصايا حديث : 2 .
( 4 ) الوسائل باب : 33 من كتاب الوصايا حديث : 3 .
( 5 ) الصف : 4 .