. . . . . . . . . .
شرح
ظاهرا ببعض أحكام الإسلام لموافقته للأصل ، أو لأهمية احتماله تبعا لأهميته ، لا يستلزم التعبد بنفس الإسلام مع مخالفته للأصل .
على أن مقتضى الوجهين الأولين تقديم احتمال الإسلام مطلقا ولو مع القطع بعدم وجود مسلم يحتمل تولده منه في البلد لا مارا ولا مستوطنا ، كما لو احتمل كون اللقيط نفسه مسلما ضائعا أو منهوبا أو نحو ذلك ، ولا يظهر منهم البناء على ذلك .
كما أن ذلك مقتضى إطلاق النصوص المذكورة في الوجه الثالث . إلّا أن يدعى انصرافها إلى ما يوجد في بلاد الإسلام ، فالتعميم لغيره - كما تقدم منهم - يحتاج إلى دليل .
وأما الرابع فيشكل بعدم وضوح كون اتفاق من تقدم مبنيا على إجماع تعبدي ، بل يقرب ابتناؤه على بعض الوجوه الاعتبارية ، كتغليب الإسلام والاحتياط له ونحوهما .
فالعمدة في المقام السيرة الارتكازية . ولعل المتيقن من موردها البلاد الغالب فيها الإسلام ، كما يناسبه بعض النصوص المتقدمة في الوجه الثالث للاستدلال على وجوب تغسيل المخالف ، وما تضمن جواز الصلاة في الجلد الذي يصنع في الأرض التي يغلب فيها المسلمون ، كصحيح إسحاق بن عمار عن العبد الصالح عليه السّلام : « أنه قال : لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني ، وفيما صنع في أرض الإسلام . قلت : فإن كان فيها غير أهل الإسلام . قال : إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس » « 1 » .
لأن الظاهر من مجموع النصوص والفتاوى أن أمارة التذكية هي يد المسلم ، فلولا صلوح الغلبة للحكم بإسلام من صنع الجلد لم تكن صالحة للحكم بتذكيته .
ولعله إلى هذا يرجع ما في المعتبر في المقام ، حيث قال : « إذا وجد ميت فلم يعلم لمسلم هو أم كافر ، فإن كان في دار الإسلام غسل وكفن وصلي عليه ، وإن كان في دار الكفر فهو بحكم الكافر ، لأن الظاهر أنه من أهلها ولو كان فيه علامات المسلم ، لأنه لا علامة إلّا ويشارك فيها بعض أهل الكفر » ، وقريب منه في المنتهى ، لكن مع الاكتفاء بعلامة الإسلام في الحكم بإسلام من يوجد في دار الكفر .
حيث لا يبعد كون المعيار في نسبة الدار إلى الإسلام أو الكفر عندهما على الغلبة تبعا للعرف . فلاحظ . والأمر محتاج لمزيد فحص وتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب أبواب النجاسات حديث : 5 .