. . . . . . . . . .
شرح
يتضح مبنى الحكم عندهم إلّا محض التعبد الذي لا بد فيه من دليل تعبدي من نص أو إجماع كاشف عن رأي المعصوم ، وكلاهما مفقود في المسألة ، وبناؤها على ما يناسب السيرة والمرتكزات في الجملة يقتضي كون المعيار أمرا آخر . ولذا لا مجال للبناء عليه ، ويتعين الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل المشار إليه في ذيل الأمر السابق .
العاشر : صرح جمهور الأصحاب بأن لقيط دار الإسلام محكوم بالإسلام ،
وفي الجواهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب . والظاهر أن مراد الكل الحكم عليه به ظاهرا ، لا واقعا كالحكم به بإسلام الأبوين ، وبه صرح بعضهم . وقد اختلفوا في تحديد دار الإسلام ، إلّا أنهم حيث صرحوا بعدم اختصاص الحكم بها ، بل يجري في دار الحرب إذا كان فيها مسلم ولو كان أسيرا ، ولم تؤخذ بعنوانها في النصوص ، فلا يهم الكلام في تحديدها . كما أنه حيث لم يكن في المسألة نصوص فاللازم النظر في كلمات الأصحاب ، ويظهر منهم الاتفاق على الحكم بإسلام اللقيط إذا كان في البلد مسلم مستوطن يمكن تولده منه ، وإن كان المسلم أسيرا في دار الحرب ، وإنما الكلام فيما لو لم يكن المسلم مستوطنا ، كالتجار المارين . وقد يستدل على الحكم المذكور . . تارة : بتغليب جانب الإسلام المستفاد من مثل النبوي المتقدم : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » . وأخرى : بنصوص الفطرة . وثالثة : بالنصوص الكثيرة المتضمنة أن اللقيط حر لا يملك « 1 » . ورابعة : بالإجماع . ويشكل الأول بما سبق في إسلام أبعد الآباء من عدم وضوح دليل على عموم التغليب . والنبوي - مع عدم حجيته ، كما سبق - ظاهر في عزة الإسلام وقوته ثبوتا تشريعا أو تكوينا ، لا في تغليب جانبه بمثل التبعية ثبوتا ، فضلا عن تقديم احتماله إثباتا لينفع في المقام . ومثله الثاني ، كما يظهر مما تقدم في تبعية ولد الزنا لأبيه . كما يندفع الثالث : بأن الحرية أعم من الإسلام ، لثبوتها للذمي . مع أن التعبدهامش
( 1 ) تراجع النصوص المذكورة في الوسائل باب : 96 من أبواب ما يكتسب به من كتاب البيع ، وكتاب العتق وباب : 22 من كتاب اللقطة .