. . . . . . . . . .
شرح
اللهم إلّا أن يقال : المتيقن من السيرة مساورتهم ، لما في تركها مع التبعية الخارجية من الحرج العظيم على المتبوع حينئذ ، الذي يبعد من حال المتشرعة الوقوع فيه . ولعل ذلك يبتني على طهارتهم ، كما عليه جماعة من العامة والخاصة ، غاية الأمر انهم لا يساورون للنجاسة العرضية التي لا يعتد باحتمالها مع التبعية للمسلم . ولم يتضح شيوع ابتلاء من يرى نجاستهم الذاتية ليتضح الحال من سيرتهم . على أن البناء على الطهارة لا يكشف عن البناء على الإسلام ، لإمكان التفكيك بينهما ، كما يظهر مما يأتي من بعضهم في تبعية المسبي للسابي ، فلا مجال للبناء على التبعية في الإسلام وترتيب جميع أحكامه وآثاره ، كحل نكاحه وصيرورته مرتدا باختبار الكفر بعد البلوغ .
بل مقتضى الأصل عدم ترتب كثير من أحكامه ، لأصالة البراءة من وجوب تجهيزه ، واستصحاب نجاسته المتيقنة قبل إسلام المتبوع . بل لا يبعد جريان استصحاب الكفر في حقه بلحاظ الحال المذكور . لأن الظاهر الحكم عليه بالكفر تبعا لأبيه ، فيستصحب ، لا أنه محكوم بأحكام الكفر فقط ليرجع للأصل في كل بنفسه . فتأمل .
ومما تقدم يظهر الحال في التبعية للنساء كالأم والجدات والأخوات والخالات ، حيث تقدم في الأمر السابع الإشكال في التبعية للأم في الإسلام مع وجود الأب وعدم إسلامه . ومع فقده تبتني التبعية لها ولغيرها منهن على ما ذكرناه هنا في الرجال من الكلام في كفاية التبعية الخارجية .