. . . . . . . . . .
شرح
وما في الثالث من نسبة التهويد والتنصير والتمجيس للأبوين إنما هو بمعنى كونهما سببا في إضافة أصول الأديان المذكورة على مقتضى الفطرة - وهو التوحيد - في الولد ، لا بمعنى إخراجهما له عن الإسلام بأصوله المعروفة إلى الأديان المذكورة المباينة له .
وإلا لزم الحكم على أولاد الكفار بالإسلام قبل أن يخرجهم آباؤهم إلى الكفر على خلاف مقتضى الذمة الذي تضمنه الحديث .
على أن من المعلوم أن المراد من ولادة المولود على الفطرة تقبله لها بحسب طبعه ، لا فعلية عقيدته بها التي هي المعيار في الإسلام ، لما هو المعلوم من قصوره عن الإذعان بها حين ولادته إلى مدة طويلة ، ولا إجراء أحكامها عليه تعبدا ، لظهورها في بيان قضية واقعية خارجية ، لا شرعية تعبدية عملية .
ومثله ما أشار إليه في ذيل كلامه من التفصيل بين ولد المسلم والكافر بإلحاق الأول بأبيه لغة دون الثاني أو بالعكس لثبوت نفي الأول من أبيه شرعا دون الثاني .
لأن الأول تحكم قطعا . والثاني مخالف لإطلاق أدلة النفي لو تمت دلالتها .
وإمضاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لحوق بعض الأولاد بآبائهم بحسب حكم الجاهلية المخالف لما عليه الإسلام قد يبتني على إمضاء نكاح كل قوم عليهم ، لعدم كونه عندهم زنا ، أو على إمضاء حكم الجاهلية في الأنساب الذي جروا عليه ، كإمضاء كثير مما جروا عليه قبل سيطرة الإسلام . لا على الفرق بين الكافر والمسلم مطلقا في نفي ولد الزنا . لمنافاته لإطلاق أدلة النفي لو تمت . ولذا لا إشكال ظاهرا في الحكم بقاعدة الفراش في حق الكفار ، مع أن دليلها هو دليل نفي ولد الزنا المدعى في المقام .