. . . . . . . . . .
شرح
يخلو عن إشكال ، ولا بد من مزيد التأمل .
ثم إن الظاهر أنه يكفي في الإلحاق بكل منهما التولد من الزنا . لصدق الولد به عرفا ، بل شرعا ، لعدم ثبوت ردع الشارع عن ثبوت النسب بالزنا ، وإن ثبت ردعه عن بعض أحكامه معه ، على ما تقدم مفصلا في تحديد سنّ اليأس في الفصل الثاني من مباحث الحيض ، وحينئذ فحيث كان مبنى السيرة على التبعية ارتكازا البنوة يتجه البناء عليها معه . وعدم وضوح ذلك من سيرة المتشرعة ، لقلة الابتلاء به واقعا أو ظاهرا في عصرنا ، لا يهم بعد ظهور تفرعها على سيرة العرف على التبعية في سائر الملل والأديان التي كان المعيار فيها ارتكازا مجرد البنوة . كما أنه حينئذ مقتضى إطلاق حديث حفص والمرسل المتقدمين .
لكن في الجواهر : « نعم قد يشكل في ولد الزنا من كل منهما . ولا يبعد عدم جريان حكم الإسلام عليهما ، وإن قلنا بطهارتهما . لكن قد يقال بوجوب تغسيلهما ، لا للحكم بإسلامهما ، بل لعدم الحكم بكفرهما ، فتشملهما حينئذ العمومات الدالة على تغسيل كل ميت . سيما مع ما دل على أن كل مولود يولد على الفطرة ، وفي الخلاف الإجماع على أن ولد الزنا يغسل ويصلى عليه . واحتمال التفصيل بين ولد الزنا من المسلم وبينه من الكافر ، فيلحق الأول بأبيه لغة دون الثاني ضعيف . بل لعل العكس أولى منه ، لنفي ولد الزنا من المسلم شرعا ، وعدم ثبوت ذلك في حق الكفار » .
وهو كما ترى يبتني :
أولا : على غض النظر عن السيرة والإطلاق اللذين أشرنا إليهما . بل الإنصاف أن وجوب تغسيل ولد الكافر من الزنا دون ولده من النكاح المعتبر مما تأباه المرتكزات المتشرعية جدا .
وثانيا : على ثبوت عموم تغسيل كل ميت ، وقد سبق أن الدليل عليه ينحصر بموثق سماعة الذي سبق الإشكال في دليليته .
ثالثا : على الاستشهاد بإجماع الخلاف المتقدم على تغسيل ولد الزنا ، مع أنه وارد لبيان تغسيله بعد فرض إسلامه ، كما يناسبه استشهاده بعموم تغسيل من قال : « لا إله إلّا اللّه » في مقابل عدم قبول إسلامه ، لا لبيان وجوب تغسيله مطلقا ولو كان طفلا لا