. . . . . . . . . .
شرح
على من دفن أهل النهروان وقال : « أتقتلونهم ثم تدفنونهم » « 1 » . ومقتضاه منافاة جواز القتل للتجهيز ، فيعم جميع البغاة ، ولا يختص بمورده .
وفي مرسل الاحتجاج عن صالح بن كيسان : « أن معاوية قال للحسين عليه السّلام :
هل بلغك ما صنعنا بحجر بن عدي وأصحابه شيعة أبيك ؟ فقال عليه السّلام : « وما صنعت بهم ؟ قال : قتلناهم وكفناهم وصلينا عليهم . فضحك الحسين عليه السّلام فقال : خصمك القوم يا معاوية ، لكنا لو قتلنا شيعتك ما كفناهم ولا غسلناهم ، ولا صلينا عليهم ولا دفناهم [ ولا قبرناهم ] » « 2 » .
نعم ، لا مجال للاحتجاج بهما بعد عدم تمامية سندهما . فالعمدة سيرته عليه السّلام المشار إليها .
ثم إن المتيقن من البغاة الذين لا يجوز تجهيزهم من خرج على الإمام العادل أو نائبه من دون نظر لعقيدته . دون غيرهم ممن دخل في حرب محرمة ، كما لو اشترك المسلم مع الكفار في ضرب بيضة الإسلام من دون إمام عادل يحكم المسلمين ، حيث لا يخلو جريان الحكم عليه عن إشكال ، لأن قتال المسلمين للدفع عن بيضة الإسلام وإن كان مشروعا ، بل واجبا مطلقا ولو مع عدم الإمام العادل ، إلّا أن ذلك وحده لا يكفي في جريان حكم البغاة على من قاتلهم وإن حرم فعله وحل قتله ، لعدم أخذ عنوان البغاة ولا تحديده في الأدلة .
وأظهر من ذلك ما لو كان المقاتل مجبورا أو لم يتنقح له مشروعية الحرب من المسلمين الذين يقاتلهم ، لشبهة موضوعية أو حكمية ، لأن ذلك وإن لم يكف في جواز قتاله لهم إلّا أنه لم يتضح له جريان حكم البغاة عليه بعد ما تقدم ، وعدم الابتلاء به في عصور المعصومين عليهم السّلام وموضوع سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام غيره والتعدي منه له يحتاج إلى دليل . فلا مخرج عن عموم وجوب تجهيز المسلم أو المؤمن على الكلام المتقدم .
الثالث : مقتضى إطلاق سيدنا المصنف قدّس سرّه هنا وجوب تغسيل المخالف على الوجه المشروع عندنا
كما صرح به في المستند والجواهر وغيرهما ، وجعله في الحدائقهامش
( 1 ) كامل بن الأثير : ج 3 ص : 348 . طبعة دار صادر ودار بيروت .
( 2 ) الوسائل باب : 18 من أبواب غسل الميت حديث : 3 .