. . . . . . . . . .
شرح
المتعين بناء على وجوب التغسيل واستدل عليه غير واحد بأنه مقتضى إطلاق أدلة شرح التغسيل بعد فرض عموم وجوبه للمخالف .
لكن صرح جمهور الأصحاب بأنه يغسل غسل أهل الخلاف . من دون فرق بين من حكم بحرمة غسله إلّا لتقية - كما في المقنعة وغيرها - ومن اقتصر على كراهته - كما في المبسوط والنهاية - ومن زاد عليها التعبير بجواز التغسيل - كما في الشرائع - أو التصريح بالوجوب الكفائي - كما في القواعد والإرشاد وغيرهما - وفي جامع المقاصد :
« وظاهرهم أنه لا يجوز تغسيله غسل أهل الولاية ، ولا نعرف لأحد تصريحا بخلافه » .
وقد استدل عليه في كلام غير واحد بقاعدة الإلزام المستفادة من النصوص المتضمنة جريان أحكامهم عليهم ، وأنهم يلزمون بما ألزموا به أنفسهم ، وأن من دان بدين قوم لزمته أحكامهم « 1 » .
وقد استشكل فيه . . تارة : بما في الجواهر من أن التغسيل خطاب للمغسل ، لا للميت .
وأخرى : بما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من عدم ظهور شمولها للأموات .
ويندفع الأول بأن الإلزام إنما يكون في الأحكام الموجهة لغير الملزم المتعلقة به ، فلو وجب الإنفاق على شخص لا يجب في دينه النفقة عليه جاز إلزامه بعدم وجوب الإنفاق وإن كان المخاطب بالإنفاق هو المؤمن . والثاني بعدم الوجه في التوقف في شمول القاعدة للأموات مع إطلاق أدلتها ، فلو كان من دين الموصي عدم نفوذ الوصية بالثلث جاز لورثته المؤمنين إلزامه بذلك .
فالعمدة في الإشكال في الاستدلال وجوه :
الأول : أن غاية مقتضاها جواز الإلزام بالاقتصار على تغسيلهم ، لا لزومه وحرمة الاقتصار على تغسيلنا - كما هو ظاهر الأصحاب - لورودها مورد الإرفاق بالمؤمنين ، كما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه .
ودعوى : أنه مع جواز الاقتصار على تغسيلهم فاختيار تغسيلنا مظهر موادة منهي عنه .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب 3 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه وباب : 4 من أبواب ميراث الأخوة والأجداد .