تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
على اختصاص المشروعية بالمؤمن يكون تغسيل غيره محرما حرمة تشريعية ، ولا يحرم الإتيان بصورة الغسل إلّا إذا كان فيه تكريم له وتأييد لمذهبه . وهو الذي يحل للتقية ، لتأديها به من دون توقف على قصد الغسل المشروع ، إلّا مع فرض غفلة المكلف عن تأديها بدونه ، وأما بناء على عموم المشروعية للمخالف فيكون تغسيله واجبا كفائيا ، وإن كره أو حرم مباشرته مع تأدي الواجب بفعل الغير على ما سبق الكلام فيه . وأما قصد تكريم المخالف لرحميته أو نحوها من الجهات العاطفية فهو حرام مطلقا لحرمة موادة أهل الضلال ووجوب بغضهم والبراءة منهم بلا إشكال . وأولى بالحرمة قصد تكريمه لنحلته . ووجوب تغسيله لو تم ليس لجواز قصد تكريمه ، بل هو تعبد محض . وكذا إكرامه لإقراره بالشهادتين ، بل هو كإكرام الكتابي لإقراره باللّه سبحانه ، لعدم صلوح بعض العقائد الحقة للتكريم ، لأن الموجب للدخول في ولاية اللّه تعالى إنما هو تحقق جميعها .

الثاني : صرح في كتاب الجنائز من المبسوط والخلاف وكتاب الجهاد من المنتهى والتذكرة بعدم تغسيل القتيل من أهل البغي ،

وذكر في كتاب الباغي من الخلاف أنه يغسل ويصلى عليه ، وبه صرح في مبحث الجنائز من المنتهى ، بل قد يحمل عليه كلام كل من اقتصر في الاستثناء من وجوب تغسيل المسلم على الغلاة والخوارج أو مع النواصب ، لأن الخوارج في العرف الفرقة المعروفة المتدينة بكفر أمير المؤمنين عليه السّلام بالتحكيم ، لا كل من خرج على الإمام . بل قد يظهر من المنتهى الإجماع منا على تغسيل الباغي ، حيث اقتصر على نسبة الخلاف إلى أبي حنيفة . وظاهر المعتبر والتذكرة في كتاب الطهارة التوقف . واستدل الشيخ للأول بأنه كافر . كما استدل في المنتهى للثاني بأنه مسلم . ويظهر حال الأول مما تقدم في استدلاله به لعدم تغسيل المخالف . والثاني يبتني على ثبوت عموم المسلم الذي عرفت الإشكال فيه . على أنه لو تم لزم الخروج عنه بما هو الظاهر من سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام في البغاة عليه ، حيث لم يعرف عنه تجهيزهم . بل روى ابن الأثير في الكامل أنه عليه السّلام أنكر