تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
اللهم إلّا أن يخرج عنها بالسيرة على الاجتزاء بفعلهم ، حيث لا مجال لحملها على خصوص صورة تعذر قيام المؤمن به ، لما هو المعلوم من كثرة الابتلاء بموارد القدرة على ذلك ، فلو كان البناء على وجوب تولي المؤمن ذلك لبان وظهر وكثر السؤال عنه وعن فروعه وخصوصياته ، بل لوقع الهرج والمرج ، وحيث لم يحصل شيء من ذلك كشف عن المفروغية عن الاجتزاء بتغسيل المخالفين لأمثالهم ، ومعه لا مانع من كراهة تولي المؤمن لذلك . هذا ، ولكن ذلك كما لا يمكن أن يكون للاجتزاء بتغسيل المخالف للمخالف ، مع وجوب تغسيل المخالف كفائيا على المؤمن يمكن أن يكون لعدم وجوب تغسيل المخالف على المؤمن ، بل الثاني هو الأنسب بمقتضى الجمع بين الأدلة ، لأن إطلاق أدلة شرح التغسيل وأدلة بطلان عبادة المخالفين أقوى من إطلاق وجوب التغسيل بنحو يشمل المخالف لو تم ، فجعل السيرة المذكورة مقيدة للإطلاق الثاني أولى من جعلها مقيدة للإطلاقين الأولين . ومن هنا سبق منا تأييد عدم وجوب تغسيل المخالف بالسيرة المذكورة . فلاحظ . ثم إنه قال في كشف اللثام : « ونص المفيد على الحرمة لغير تقية . وهو الوجه عندي إذا قصد إكرامه لنحلته أو لإسلامه ، وحينئذ لا استثناء لتقية أو غيرها . وبالجملة : فجسد المخالف كالجماد لا حرمة له عندنا ، فإن غسل كغسل الجمادات من غير إرادة إكرام لم يكن به بأس . وعسى أن يكون مكروها لتشبيهه بالمؤمن . وكذا إن أريد إكرامه لرحم أو صداقة ومحبة . وإن أريد إكرامه لكونه أهلا له لخصوص نحلته أو لأنها لا يخرجه عن الإسلام والناجين حقيقة فهو حرام . وإن أريد إكرامه لإقراره بالشهادتين احتمل الجواز » . ولا يخفى ما في كلامه من الاضطراب ، قد يكون منشؤه اختلاف عبارات الأصحاب واضطراب كلماتهم . ولا سيما بملاحظة ما ذكره أولا من الحرمة إذا قصد إكرامه لإسلامه ، وما ذكره أخيرا من احتمال الجواز إذا قصد إكرامه لإقراره بالشهادتين . والذي ينبغي أن يقال : محل الكلام هو الغسل المقصود به المشروعية ، وليس التكريم ونحوه إلّا علة أو حكمة لتشريعه من دون أن يكون قصده قيدا فيه ، فبناء