. . . . . . . . . .
شرح
مدفوعة : بأنه لا مجال لاستفادة النهي عنه من الحيثية المذكورة بعد فرض كون الجواز مقتضى الجمع بين عموم دليل التشريع وقاعدة الإلزام .
نعم ، لو كان الداعي لاختيار تغسيلنا الموادة كانت الموادة بنفسها محرمة . لكن الداعي قد يكون أمرا آخر ، ككون تغسيلنا أيسر على المؤمن ولو بسبب معرفته به وعدم احتياجه لتعلمه .
الثاني : أن موضوع القاعدة لما كان هو الإلزام فهي انما ترفع الأحكام المتمحضة في الخير للملزم ونفعه ، وضعية كانت ، كملكيتة ، أم تكليفية كحرمة التصرف في ماله بغير إذنه ، وظاهر أدلة المقام وإن كان هو كون التغسيل خيرا للميت في الجملة ، كما هو مقتضى المرتكزات أيضا ، إلّا أنه لم يتضح تمحضه في ذلك ، بل قد يكون لأمر راجع لغيره أيضا مما يقدم عليه من أمر الآخرة ، نظير ما لو وجب تطهير المريض عند إرادة إدخاله المسجد ، فإن التطهير وإن كان خيرا للمريض ارتكازا ، إلّا أن فيها مراعاة لحرمة المسجد ، وبلحاظ مثل ذلك لا يصدق الإلزام .
الثالث : أن قاعدة الإلزام لو جرت في المقام فهي إنما تقتضي عدم وجوب تغسيلهم التغسيل الصحيح المشروع عندنا بعد بنائهم على عدم وجوبه ، لا وجوب تغسيلهم التغسيل الثابت عندهم بعد كونه باطلا غير واجب عندنا ، لأنها لا تقتضي بدلية مقتضى ديننا بمقتضى دينهم في حقهم ، بل مجرد إلزامهم بمقتضى دينهم ، وهو لا يقتضي إلّا ما ذكرنا .
ودعوى : أن وجوب تغسيلهم التغسيل الثابت عندهم هو مقتضى الجمع بين قاعدة الإلزام ووجوب التغسيل في الجملة الذي لا مجال لرفعه بالقاعدة المذكورة بعد كونه متفقا عليه بيننا وبينهم ، فإذا وجب تغسيلهم ولم يجب أو لم يجز التغسيل بالوجه الصحيح عندنا لا بد من وجوب التغسيل الثابت عندهم وإلزامهم بصحته ، لأنه مقتضى دينهم .
مدفوعة : بأن الخلاف بيننا وبينهم وإن كان في تعيين التغسيل لا في وجوبه ، إلّا ان التشريع ثبوتا ليس إلّا لقضية واحدة ، وهي وجوب التجهيز بالوجه الخاص الصحيح عندنا غير الواجب عندهم ، والمفروض أن مقتضى قاعدة الإلزام عدم