تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
لعدم الإشكال في حصوله من المنافقين ، وحينئذ يقرب أن يكون موضوعه خصوص الإسلام المنجي من الهلكة والمستتبع لوجوب الموالاة والموادة ، وهو المختص بالفرقة المحقة الناجية ، وإلحاق غيرها بالمنافقين المذكورين ، كما يناسبه صحيح إسماعيل بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام : « سألته عن الصلاة على الميت . فقال : أما المؤمن فخمس تكبيرات ، وأما المنافق فأربع ولا سلام فيها » « 1 » ، لأن الشائع في عصره عليه السّلام إطلاق المنافق على المخالفين ، دون المعنى المتقدم ، لعدم شيوع الابتلاء به ومعرفته حينئذ . كما أن الظاهر أن الأمر منه عليه السّلام بالصلاة عليهم بأربع تكبيرات ليس لتشريع صلاة جديدة بل للتأسي بصلاة النبي صلّى اللّه عليه وآله على المنافقين لوحدة المناط المصححة أيضا لإطلاق عنوان المنافق عليهم . فتأمل جيدا . كما قد يؤيد أيضا بأن وجوب تجهيزهم يقتضي تجهيزهم التجهيز المشروع ، والاكتفاء بتجهيز ذويهم - خصوصا التغسيل الذي هو عبادة لا يصح من المخالف لا يكون إلّا لتقية أو نحوها ، وذلك يناسب السؤال عن حكم القدرة على تجهيزهم التجهيز الصحيح التي كثيرا ما تتحقق في حق الشيعة ، فعدم التعرض لذلك في النصوص يناسب المفروغية عن عدم تكليف أهل الحق بتجهيزهم المناسب لما عرفت من المرتكزات إلّا إذا توقفت عليه المداراة الواجبة ، فتجب بملاك وجوب التقية المعلوم عند الشيعة ، ويأتي لذلك مزيد توضيح . والحاصل : أن ملاحظة جميع ما تقدم والتأمل فيه موجب للاطمئنان بعدم وجوب تجهيزهم ، ولا أقل من كونه مقتضى الأصل بعد عدم وضوح دليل معتد به على الوجوب . وإن كان الأمر محتاجا لمزيد من الملاحظة والتأمل . هذا ، وقد استدل في التهذيب على عدم جواز تغسيل المخالف بأنه كافر تترتب عليه أحكام الكافر إلّا ما خرج بالدليل ، والكافر يحرم تغسيله إجماعا ، ولموثق عمار المتقدم في أول المسألة . وهو بظاهره واضح الدفع ، لأن كفر المخالف لا يناسب اكتفاء النبي صلّى اللّه عليه وآله بالشهادتين في الإسلام ولا النصوص الكثيرة الشارحة له بالإقرار
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 5 .