. . . . . . . . . .
شرح
وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ« 1 » ، فإن ظاهر النهي والتعليل فيه عدم مشروعية تجهيزهم ، فلا بد أن يكون ما صدر منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الصلاة عليهم بأربع تكبيرات - كما تضمنته جملة من النصوص - ليس لمشروعية الصلاة المذكورة ووجوبها ، بل لمحض المداراة لأهلهم وذويهم ودفعا للفضيحة عنهم بإعلان نفاق ميتهم مع كونها صلاة صورية واختصاص الصلاة المشروعة بالصلاة المعهودة التامة التي يدعى فيها للميت ويستغفر له بخمس تكبيرات ، كما يناسبه أيضا ما في الصحيح عن أم سلمة : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا صلى على ميت كبر وتشهد ، ثم كبر وصلى على الأنبياء ودعا ثم كبر ودعا للمؤمنين [ واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ] ثم كبر الرابعة ودعا للميت ، ثم كبر الخامسة وانصرف ، فلما نهاه اللّه عزّ وجلّ عن الصلاة على المنافقين كبر وتشهد ، ثم كبر وصلى على النبيين ، ثم كبر ودعا للمؤمنين ، ثم كبر الرابعة وانصرف ولم يدع للميت » « 2 » ، لظهوره في أن الصلاة بأربع تكبيرات صدرت منه لمجرد نهيه عن الصلاة على المنافقين ، لا لتشريع صلاة خاصة لهم .
ويناسبه أيضا ما في صحيح الحلبي عنه عليه السّلام : « قال : لما مات عبد اللّه بن أبي سلول حضر النبي صلّى اللّه عليه وآله جنازته فقال عمر : يا رسول اللّه ألم ينهك اللّه أن تقوم على قبره ؟ ! فسكت . فقال : ألم ينهك اللّه أن تقوم على قبره ؟ ! فقال : ويلك وما يدريك ما قلت : أني قلت : اللهم احش جوفه نارا واملأ قبره نارا وأصله نارا . . . » « 3 » . لظهوره في المفروغية عن عدم تشريع صلاة أخرى غير المنهي عنه وأن إنكار عمر لجهله بحال ما صدر من النبي وتخيله انه من الصلاة المنهي عنها .
نعم ، الآية الشريفة واردة في المنافقين وكذا عمله صلّى اللّه عليه وآله والمراد بهم في عصره من يظهر من الاعتراف بالدين ما لا يبطن ، إلّا أن من القريب جدا التعدي منهم لجميع الفرق الضالة المنتحلة للإسلام ، حيث تكشف الآية عن أن موضوع التجهيز ليس هو مجرد الإسلام العاصم للدم والمال والذي عليه مدار التناكح والتوارث ،
هامش
( 1 ) التوبة : 84 .
( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1 .
( 3 ) الوسائل باب : 4 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 4 .