تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
وأما معتبر طلحة بن زيد فالتعبير بأهل القبلة فيه وإن كان ظاهرا في العموم لجميع فرق المسلمين ، لظهور الفرق والاختلاف فيهم في عهد الصادق عليه السّلام إلّا أن طلحة بن زيد لما كان عاميا فمن القريب أن يكون الإيهام بالتعبير المذكور واردا للمداراة والتقية مع إرادة خصوص أهل الحق منهم ، لأنهم الحقيقيون بالقبلة ، ويكون الإطلاق فيه بلحاظ الذنوب التي يرجى معها العفو والرحمة ، لظهوره في أن الصلاة عليه كرامة له لأجل إسلامه وكونه من أهل القبلة مع عدم القطع عليه بالهلكة ، بل يوكل حسابه للّه ، مع ما هو المعلوم من المذهب من القطع على المخالفين بالهلكة ، وما تضمنته النصوص في كيفية الصلاة عليهم من عدم الدعاء لهم ، بل جواز الدعاء عليهم واللعن لهم ، الذي لا يناسب كونها كرامة لهم . بل حمل أهل القبلة في كلامه عليه السّلام على ظاهره مع إخراج النصاب والخوارج ونحوهم ممن وقع الاتفاق على عدم وجوب تجهيزهم عنه بعيد جدا مع ما هو المعلوم من شيوع إطلاق العنوان المذكور على الناكثين والقاسطين والمارقين الذين لا يخرجون عن الأقسام المذكورة . وأما خبر السكوني فإطلاق الأمة فيه في كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو لم يكن لفرض نجاتها ووحدتها لعدم ظهور الفرّق بعد فيها ، فلا أقل من عدم ظهوره في العموم لفرقها الهالكة . ولا سيما مع ظهوره في تكريم الأمة بالصلاة عليها . وقد يكون عدم تنبيه الإمام الصادق عليه السّلام على اختصاص ذلك بالفرقة الناجية منها للتقية أو نحوها ، لأن السكوني عامي أيضا . ولا بد أن يكون التعميم فيه بلحاظ ما تضمنه من اقتراف الذنوب التي لا تخرج عن الأمة المرحومة ولا توجب القطع بالهلكة . كما أن معتبر أبي خديجة لا إطلاق له ، لأن الحكم فيه بأن القطن كفن لهذه الأمة إنما هو لبيان رجحان تكفينها به دون غيره في فرض مشروعية التكفين ، ولا يقتضي عموم مشروعيته لجميع أفراد الفرق المنتسبة لها وإن كانت هالكة ، ولا سيما بملاحظة ما سبق من شيوع إرادة أهل الحق من الأمة . فلم يبق إلّا إطلاق موثق سماعة ، ولا يبعد نهوض ما سبق من ارتكاز كون التغسيل كرامة للميت وحفظا لحرمته بتقييده بالمؤمن ، أو عدم الإطلاق فيه من هذه