تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
. . . . . . . . . .
شرح
وقد استشكل شيخنا الأعظم قدّس سرّه في الاستدلال بالموثق بأنه وارد مورد تشريع غسل الميت بنحو القضية المهملة ، نظير ما تضمن تشريع بعض الصلوات ، وفي المضمر بأن ظاهر العموم فيه بقرينة تفصيل أفراده واستثناء الشهيد منه إرادة التعميم من حيثية أسباب الموت . كما قد يشكل عموم بقية النصوص بورودها في مقام البيان من جهات خاصة ، كمشروعية تغسيل الزوج والمحارم ولزوم مراجعة الولي ونحو ذلك ، من دون أن يكون لها إطلاق من حيثية أفراد الميت يشمل المخالف . أقول : حمل الموثق على القضية المهملة لا يناسب سوق غسل الميت في سياق جملة من الأغسال قد أخذت فيها بعض الخصوصيات والشروط ، حيث قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن غسل الجمعة فقال : واجب في السفر والحضر ، إلّا أنه رخص للنساء في السفر وقلة الماء . وقال : غسل الجنابة واجب ، وغسل الحائض إذا طهرت واجب ، وغسل الاستحاضة واجب إذا احتشت بالكرسف فجاز الدم الكرسف . . . وغسل الميت واجب . . . وغسل الزيارة واجب إلّا من علة . . . » ، فالظاهر ثبوت الإطلاق له . كما قد يستفاد إطلاق وجوب تغسيل المسلم من موثق عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قلت : فإن مات رجل مسلم وليس معه رجل مسلم ولا امرأة مسلمة من ذوي قرابته . . . قال : يغتسل النصارى ثم يغسلونه فقد اضطر . وعن المرأة المسلمة تموت وليس معها امرأة مسلمة ولا رجل مسلم من ذوي قرابتها ، . . . قال : تغتسل النصرانية ثم تغسلها » « 1 » ، فإنه وإن كان واردا لبيان حكم تعذر التغسيل من المسلم المماثل إلّا أن إطلاق عنوان الإسلام فيه ظاهر في المفروغية عن وجوب غسل المسلم ، وليس هو كإطلاق عنوان الرجل أو المرأة أو الميت في النصوص الواردة لبيان أحكام أخر ، بل هو عنوان عرضي زائد على الموت مناسب للاحترام الذي يبتني عليه تجهيز الميت . فالتنبيه له ظاهر في المفروغية عن كونه معيارا في وجوب التغسيل . ونحوه في ذلك موثقة الآخر في المسلم يموت مع رجال نصارى ومعه عمته وخالته المسلمتان ، والمرأة المسلمة تموت مع نساء نصارى ومعها عمها وخالها
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 19 من أبواب غسل الميت حديث : 1 .