مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 281
. . . . . . . . . . المذكور لا يحرز كونه من أحكام مطلق المسلم . على أن المتيقن حال الحياة جريان أحكام الحي من احترام الدم والمال ونحوه ، والمشكوك بعدها جريان أحكام الموت ، وهي مباينة للمتيقن . وعنوان أحكام الإسلام انتزاعي ليس مجعولا ولا موردا للأثر ليستصحب ، فالاستصحاب المذكور أشكل من القسم الثالث لاستصحاب الكلي الذي كان المشهور المنصور عدم جريانه . الثاني : ما دل على عموم وجوب الصلاة على المسلم . قال في الجواهر : « إذ لا قائل بالفرق ، سيما مع اشتراط الصلاة بالغسل ، بل لعل الصلاة أولى بالمنع » . لكن وجه الأولوية إن كان ثبوت وجوب تغسيل بعض من لا تجب الصلاة عليه كالطفل ، دون العكس إلّا لمانع ، كالشهيد . أشكل بأن ذلك لا يكفي في الأولوية بنحو يكون دليلا في مورد احتمال العكس . وإن كان هو أن الصلاة أظهر في الموالاة والاحترام من الغسل فالاكتفاء فيها بالإسلام يقتضي الاكتفاء به في الغسل . أشكل بأن الصلاة المبنية على الموالاة والاحترام هي الصلاة على المؤمن المشتملة على الدعاء له ، دون الصلاة على المخالف المشتملة على الدعاء عليه ، بل هي مظهر العداء والمقاطعة ، فوجوبها لا يقتضي وجوب التغسيل المبتني على الاحترام ارتكازا . فتأمل . فالعمدة ما ذكره أولا من عدم القول بالفرق المعتضد بارتكاز أن أفعال التجهيز كالعمل الواحد المبني على حرمة الميت في الجملة ، ولذا سيقت في النصوص والفتاوى في مساق واحد ، وعدم ثبوت بعضها في بعض الموارد لخصوصيات خاصة من تعذر أو عدم المقتضي أو نحوهما ، لا للتفصيل بينها من الحيثية المذكورة . ولا سيما ما ذكره من شرطية الغسل في الصلاة . وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من أن دليل الترتيب والشرطية إنما يدل عليهما في ظرف مشروعية الغسل ، فلا يصلح للدلالة على أصل المشروعية . فهو إنما يمنع من الاستدلال بذلك لا من كونه مؤيدا لما ذكرنا في تقريب عدم الفصل المدعى في المقام . وبه يتضح إمكان الاستدلال بما دل على وجوب غير الصلاة من أفعال التجهيز . نعم ذلك كله مبني على تمامية عموم وجوب الصلاة أو غيرها في حق