. . . . . . . . . .
شرح
ظاهرا لغلبة دعوة الإيمان فيها ، نظير أصالة الإسلام في البلاد التي يغلب فيها .
وأما كلمات الأصحاب فلو فرض استفادة ذلك منها ، فحيث تقدم خلافهم في تغسيل المخالف لا طريق لإحراز اتفاقهم على ذلك مع العلم بكون الميت مخالفا ، ولو فرض إحراز اتفاقهم عليه مع الجهل بإيمانه فقد يكون لبنائهم على وجوب الاحتياط في ذلك للاهتمام بحرمة الإيمان حتى مع احتماله ، من دون أن يكشف عن عموم وجوب التجهيز واقعا لغير المؤمن .
الرابع : ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه
حيث قال - بعد ان ناقش في دلالة الأخبار وقرب الاستدلال بالإجماع - : « ثم لو سلمنا عدم ثبوت الإجماع على الكلية كفى في المسألة ما دل على أنه يجب المعاملة مع المخالف معاملة المسلمين المؤمنين في الأمور المتعلقة بالمعاشرة التي من أهمها أن لا يعامل مع موتاهم معاملة الكلاب . هذا واضح لمن لاحظ تلك الروايات » . وفيه : أنه إنما يقتضي وجوب التجهيز أو استحبابه حيث يكون دخيلا في المداراة الواجبة والمستحبة لدفع شرهم أو لجلب قلوبهم باختلاف الظروف والمناسبات ، كالصلاة خلفهم وعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم ، لا مطلقا ، كما هو المدعى . ودعوى : كونه عاما حكمته المداراة ، لا بد فيها من عموم الأدلة ، كعموم أدلة احترام الدم والمال ، والمفروض عدم وفاء النصوص والإجماع به . كدعوى : أن المداراة الظاهرية لا يتأتى بها الغرض ، إذ قد يطلعون على حقيقتها فتزيد حنقهم . إذ هي لا تختص بالمقام ، بل تجري في جميع ما ورد الأمر به للمداراة ، كالصلاة خلفهم وعيادة مرضاهم ونحوهما مما لا مجال للبناء على وجوبه واقعا ولو لم تتوقف عليه المداراة .الخامس : إطلاق النصوص أو عمومها ،
كقوله عليه السّلام في موثق سماعة : « غسل الميت واجب » « 1 » ، وفي مضمر أبي خالد : « أغسل كل الموتى : الغريق وأكيل السبع وكل شيء إلّا ما قتل بين الصفين ، فإن كان به رمق غسل ، وإلّا فلا » « 2 » ، وما ورد في الزوج والزوجة والمحارم وأولياء الميت ، ونحو ذلك مما تشمل بإطلاقاتها المخالف ، على ما ذكره في الجواهر .هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب غسل الميت حديث : 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 14 من أبواب غسل الميت حديث : 3 .