تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
. . . . . . . . . .
شرح
وحاشيتها ، وظاهر المعتبر التوقف ، وفي كشف اللثام أنه لم يعثر على موافق للعلامة في التنصيص على الوجوب . ومن هنا لا مجال لما ذكره غير واحد من الاستدلال للوجوب بالإجماع على تغسيل كل مسلم . بل يظهر من شيخنا الأعظم قدّس سرّه أنه عمدة الدليل في المقام . ودعوى : أن الخلاف المتقدم في وجوب تغسيلهم ليس للخلاف في عموم وجوب تغسيل المسلم ، بل لشبهة كفرهم ، فمع ثبوت إسلامهم لا مخرج عن الإجماع على العموم المذكور المعتضد ببعض القرائن في كلمات الأصحاب ، مثل ما ذكروه في حكم اختلاط قتلى المسلمين بالمشركين . ودفن الذمية الحامل من المسلم ، ونحوهما مما يظهر منه المفروغية عن عموم تجهيز المسلم . مدفوعة : بأن تعليل عدم وجوب تغسيلهم بكفرهم مما انفرد به الشيخ في التهذيب من القدماء ، ويأتي الكلام فيه . وظاهر من تبعه من المتأخرين في الاستدلال به عدم إرادة الكفر الحقيقي بلحاظ الدنيا ، بل بلحاظ الآخرة ، حيث إنهم كالكفار في انقطاع الولاية بيننا وبينهم وعدم نفع إسلامهم لهم بعد الموت ، والتغسيل من شؤون الآخرة التابعة للولاية والاحترام . وليس اعتضاد دعوى الإجماع بما سبق من كلماتهم بأولى من اعتضاد دعوى الاختصاص بإطلاقهم كثيرا من أحكام الميت وآداب التجهيز كالدعاء للميت حين التغسيل وتكريمه والرفق به وكتمان عيبه وتلقينه شهادة الحق وكتابتها على كفنه وغير ذلك مما يناسب المفروغية عن اختصاصه بالمؤمن الصالح لذلك ، بل يأتي أن الفروع المذكورة في كلمات الأصحاب رضي اللّه عنهم لا تناسب بناءهم على وجوب تغسيلهم ذاتا كالمؤمن ، ولأجل ذلك لم تخل كلماتهم عن الاضطراب المانع من تمامية دعوى الإجماع على العموم والتعويل عليها ، بل

يلزم النظر في بقية ما استدل أو يستدل به عليه ، وهي أمور :

الأول : ما في الجواهر من استصحاب جريان أحكام المسلم عليه .

ويشكل - مضافا إلى ما تكرر منا من الإشكال في جريان استصحاب الأحكام التكليفية بعدم وحدة الموضوع غالبا - بأن مرجع الشك في المقام إلى احتمال كون وجوب التغسيل من أحكام خصوص المؤمن لا مطلق المسلم ، والاستصحاب