. . . . . . . . . .
شرح
بالتوحيد ، في مقابل ما قد ينسب للعامة أو يتوهم من مثل موثق إسحاق المتقدم من الاقتصار على التوحيد ، لا على إرادة الاقتصار على التلقين بالرسالة ، لمنافاته للنصوص الكثيرة المشتملة على الأمر بالتلقين بالتوحيد .
وأما ما عن الوافي من أن ذلك لأنهم مستغنون عن تلقين التوحيد ، لأنه خمّر بطينتهم . فهو كما ترى ، لأن المراد بموتانا إن كان هو الأئمة عليهم السّلام فلا فرق معتد به بين التوحيد والرسالة في حقهم . مع أنهم مستغنون عن التلقين مطلقا ، ولذا لم يرو في شيء من الأخبار المتضمنة لنقل كيفية وفاياتهم عليهم السلام . وإن كان هو غيرهم عليهم السّلام من أقربائهم نسبا وسببا ومواليهم ونحوهم ، لبيان الحث على ذلك - كما هو الظاهر - فهم في حاجة للأمرين ، بل تضمنت بعض النصوص الآتية تلقينهم عليهم السّلام بعض بني هاشم كلمات الفرج أو نحوها ، كما تضمنت النصوص المتقدمة الحث على تلقين التوحيد ، وقد ذكر أكثر ذلك في الحدائق والجواهر .
هذا ، والمعروف بين الأصحاب استحباب التلقين ، بل في الجواهر : بلا خلاف أجده فيه ، وفي كشف اللثام أنه اتفاقي . لكن في المقنعة : « وإذا حضر العبد المسلم الوفاة فالواجب على من يحضره من أهل الإسلام أنه يوجهه إلى القبلة . . . ثم يلقنه : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله وأن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السّلام ولي اللّه القائم بالحق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويسمي الأئمة له واحدا [ واحدا .
ظ ] ليقر بالإيمان . . . ويستحب أن يلقن كلمات الفرج » . وهو ظاهر في وجوب التلقين بقرينة عطفه على الواجب وتعقيبه باستحباب تلقين كلمات الفرج ، وإن كان هو بعيدا في نفسه بعد ظهور إطباق الأصحاب على الاستحباب حتى لم يشيروا إلى خلافه .
ومن ثم لا يبعد حمله على شدة الاستحباب ، الذي لو تم جرى في الاستقبال أيضا .
وكيف كان ، فلا مجال للبناء على الوجوب بعد ما عرفت من الأصحاب ، لما تكرر في نظائره من استبعاد خطئهم في مثل ذلك مما يشيع الابتلاء به . بل نصوص التلقين بالشهادتين وبكلمة الاخلاص وحدها ظاهرة في جواز الاقتصار على ما تضمنته وعدم وجوب التلقين بما زاد عليه كالولاية . وأما التعليل فلا مجال لسوقه قرينة على الاستحباب بعد وضوح كون الفائدة دفع خطر الهلكة ، حيث لا بعد في