. . . . . . . . . .
شرح
عن التحنيط ، وفي تغسيله التغسيل المعهود الذي منه إدخال جزء قليل من الكافور في الماء الثاني » . فإن ذلك لو تم في بعض الأخبار بنحو يصلح لأن يعول عليه لا يتم في باقيها ، الذي عرفت أنه يلزم تنزيل غيره عليه . بقي في المقام أمران :
الأول : صرح غير واحد بعدم الفرق بين أنواع المحرم حتى من أفسد حجه .
ويقتضيه إطلاق غير واحد من النصوص المتقدمة ، لأن فساد الحج لا يستلزم فساد الإحرام كي يخرج عن موضوعها .
الثاني : صرح جمهور الأصحاب بعدم وجوب كشف رأس المحرم في التكفين ، وفي جامع المقاصد وكشف اللثام أنه قول الأكثر وفي المختلف أنه قول المشهور ، وهو داخل في معقد إجماع الخلاف المتقدم وفي التذكرة : « ولا يمنع من المخيط ولا من تغطية الرأس والرجلين . قاله الشيخ وأكثر علمائنا » . ويقتضيه أكثر نصوص المسألة مما تقدم وغيره تصريحا أو عموما أو إطلاقا .
وعن المرتضى في شرح الرسالة أن الأشبه أن لا يغطى رأسه ، وعن ابن أبي عقيل أنه يكشف رأسه ووجهه « 1 » ، وعن الجعفي أنه زاد كشف رجليه .
واستدل له . . تارة : بما تقدم عن ابن عباس معتضدا بمرسل الصدوق عن الصادق عليه السّلام : « من مات محرما بعثه اللّه ملبيا » « 2 » .
وأخرى : بأن حكم الإحرام باق بعد الموت ، ولذا حرم الطيب . وكلاهما - كما ترى - لا ينهض بالاستدلال في نفسه فضلا عن الخروج به عما تقدم .
للإشكال في الأول بعدم ثبوت خبر ابن عباس من طرقنا ، ومرسل الصدوق - مع ضعفه في نفسه غير دال على المطلوب . وفي الثاني بأنه لا ريب في ارتفاع حكم الإحرام بالموت ، لسقوط الميت عن التكليف . وحرمة تطييبه لا تقتضي حرمة تعريضه لمحرمات الإحرام الأخرى بفهمه من دليله إلّا بإلغاء خصوصيته عرفا ، وهو غير ظاهر ، أو بالقياس الباطل عندنا .
هامش
( 1 ) قيل : أي لا يغطى وجهه ان كان امرأة ولا يغطى رأسه ان كان رجلا .
( 2 ) الوسائل باب 13 من أبواب غسل الميت حديث : 6 .