( مسألة : 23 ) : إذا كان محرما لا يجعل الكافور في ماء غسله الثاني ( 1 )
شرح
قرب اضطراب ما روي عن العيص في ذلك ، ففي صحيح له عنه عليه السّلام : « قال إذا مات الميت وهو جنب غسل غسلا واحدا ثم اغتسل بعد ذلك » « 1 » ، وفي صحيح له آخر عنه عليه السّلام : « يغسل غسله واحدة بماء ثم يغتسل [ يغسل . يب . صا ] بعد ذلك « 2 » ، وفي خبر له ثالث عنه عليه السّلام : « غسل غسلا واحدا ثم يغسل بعد ذلك » « 3 » .
وظاهر الصحيح الأول اغتسال المغسل بعد تغسيله للميت ، لا تغسيل الميت غسلين ، كما هو ظاهر الصحيح الثاني على نسخة الوسائل المطبوعة حديثا ، والمناسب لتوصيف الغسل الأول بالوحدة في الأحاديث الثلاثة ، إذ لا حاجة له لو أريد الغسل لخصوص الجنابة ، لمعلومية وحدته ، وحينئذ يبعد تعدد روايات العيص الأربعة وحكايتها عن أسئلة متعددة ، بل يقرب كونها رواية واحدة حاكية عن سؤال واحد مضطربة بسبب النقل بالمعنى .
ومن هنا يشكل البناء على استحباب تعدد تغسيل الميت في الفرض وإن احتمله في التهذيبين والمنتهى ، ولم يستبعده في المستند ، بعد أن حكى عن والده العدم ، بل ظاهر المعتبر أن عدم الاستحباب كعدم الوجوب في أنه قول أكثر أهل العلم . فلاحظ .
[ مسألة : 23 : إذا كان محرما لا يجعل الكافور في ماء غسله الثاني ]
( 1 ) فقد أطلق جماعة من قدماء الأصحاب ومتأخريهم أن المحرم لا يقرب طيبا ، وفي الخلاف الإجماع على أنه لا يقرب كافورا ، كالإجماع في الغنية على أنه لا يطيب به ، وظاهر غير واحد المفروغية عنه وأن الخلاف في كشف رأسه وغيره . ومقتضى إطلاق جملة منهم عدم الفرق بين الغسل والحنوط ، كما صرح بالتعميم لهما في السرائر والقواعد والتذكرة وغيرها ، وهو معقد الإجماع المدعى في جامع المقاصد ، بل ادعى في المنتهى الإجماع على ذلك في الغسل . فما في كشف اللثام من احتمال اختصاص أكثر عبارات الأصحاب بالحنوط غير ظاهر . نعم ، لا يبعد كونه مقتضى الجمود على المتيقن من النهي في كلام بعضهم عن قرب الكافور منه ، حيث يحتاج تعميمه إلى قرب مائه إلى عناية ، وأظهر منه التعبير بالإمساس . لكن مناسبة الإحرام للتعميم تصلح قرينة عليه .هامش
( 1 ) الوسائل باب 31 من أبواب غسل الميت حديث : 5 .
( 2 ) الوسائل باب 31 من أبواب غسل الميت حديث : 6 .
( 3 ) الوسائل باب 31 من أبواب غسل الميت حديث : 8 .