. . . . . . . . . .
شرح
لو تم في نفسه لا مجال له في المقام ، حيث كان مقتضى المناسبة الارتكازية أن المنشأ له حرمة الطيب على المحرم ، فيقرب كونه كناية عن مطلق التطيب ولو بالتغسيل المذكور ، فيكون عطفه في معتبر ابن أبي حمزة من عطف العام على الخاص لا تفسيريا للتأكيد .
ومنه يظهر أنه لا مجال للتعويل على موثقي أبي مريم الحاكيين لقصة عبد الرحمن ابن الحسن عليه السّلام ، لأنها قد وردت في صحيحي عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه وعبد اللّه ابن سنان « 1 » مع ابدال قوله : « ولم يحنطوه » بقوله عليه السّلام فيهما : « ولم يمسه طيبا » الذي عرفت قرب ظهوره في العموم ، وحيث كانت القضية واحدة قد اختلف الصحيحان والموثقان في نقلها ، فإن لم يترجح الصحيحان فلا أقل من التساقط والرجوع إلى إطلاق الإمساس في موثق سماعة المتقدم غير المتعرض للقصة المذكورة ، الذي عرفت قرب شموله للتغسيل ، وإطلاق قرب الطيب في صحيح محمد بن مسلم الذي لا إشكال في شموله له .
هذا ، كله مضافا إلى أن دلالة النصوص المذكورة - وعمدتها الموثقان - على جواز التغسيل بماء الكافور لو كانت صالحة لأن يعول عليها في نفسها إنما تكون بالإطلاق ، وليس هو بأقوى من إطلاق صحيح محمد بن مسلم الظاهر في عموم المنع ، بل الظاهر أن مطابقة الثاني لمناسبة الحكم والموضوع التي هي من سنخ القرائن المتصلة موجبة لأقوائيته وتقديمه . ولا سيما مع بعد الجمود على التحنيط الذي تضمنه الموثقان وعدم التعدي لغيره ، كتطيب الميت أو الكفن بالذيرة ونحوه .
ويؤيد ما ذكرنا ما عن ابن عباس : « ان محرما وقصت به ناقته فمات ، فذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه ولا تخمروا رأسه ، فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا » « 2 » .
ومما ذكرنا يظهر حال ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه حيث قال : « ولولا الإجماع على عدم جواز تغسيله بماء الكافور أمكن الخدشة فيه من حيث ظهور الأخبار في المنع
هامش
( 1 ) الوسائل باب 13 من أبواب غسل الميت حديث : 1 ، 3 .
( 2 ) مستدرك الوسائل باب 13 من أبواب غسل الميت حديث : 5 .