من غير لمس ونظر ( 1 ) ،
شرح
النصوص النافية للتغسيل والآمرة بدفن الميت بثيابه مع شدة الحاجة للبيان لو كانت واجبة . ومثله إهمال الأصحاب للتعرض له .
ثم إن مقتضى نصوص التغسيل من وراء الثياب أولويته من التيمم ، ومقتضى معتبر زيد العكس ، ولا يبعد ترجيح نصوص التغسيل . فتأمل .
كما لا إشكال ظاهرا في أن التغسيل أفضل من الاقتصار على غسل مواضع الوضوء ، وهو أفضل من الاقتصار على غسل مواضع التيمم ، وهو أفضل من الاقتصار على غسل الكفين ، لأن ذلك هو مقتضى الجمع العرفي بين نصوص الكل .
هذا كله في المرأة .
أما الرجل فلم يرد فيه شيء مما تقدم عدا التغسيل من وراء الثياب في الجملة ، فالبناء على استحباب بقية الأمور فيه موقوف على إلغاء خصوصية المرأة في نصوصها ، وهو يحتاج إلى لطف قريحة .
( 1 ) فقد صرح في التهذيب بعدم جواز مس النساء الرجل حين التغسيل ، وفي الغنية وعن الحلبي الأمر بتغميض العينين .
والظاهر عدم الإشكال في حرمة النظر واللمس في الجملة ، وأنه الحكمة في سقوط التغسيل ، بل صرح به في الجملة في بعض النصوص ، فقد تقدم في صحيح ابن سنان أنه يستحب أن يلف الرجل على يده خرقة ، وهو محمول على الوجوب في فرض لزوم المس بدونه ، بقرينة النهي عن المس في صحيح المفضل بن عمر المتقدم .
وفي معتبر زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السّلام : « قال : إذا مات الرجل في السفر مع النساء ليس فيهن امرأته ولا ذو محرم من نسائه . قال : يوزرنه إلى ركبتيه ويصببن عليه الماء صبا ولا ينظرن إلى عورته ، ولا يلمسنه بأيديهن ويطهرنه » « 1 » ، وفي خبر أبي سعيد : « يحل لهن أن يمسسن منه ما كان يحل لهن أن ينظرن منه إليه وهو حي ، فإذا بلغن الموضع الذي لا يحل لهن النظر إليه ولا مسه وهو حي صببن الماء عليه صبا » « 2 » .
ولعل الاختلاف بين الرجل والمرأة في هذه النصوص للاختلاف بينهما في مقدار ما
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 22 من أبواب غسل الميت حديث : 13 .
( 2 ) الوسائل باب : 22 من أبواب غسل الميت حديث : 10 .