. . . . . . . . . .
شرح
وغسل موضع التيمم من المرأة الذي تضمنه صحيح المفضل بن عمر : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك ما تقول في المرأة تكون في السفر مع الرجال ليس فيهم لها ذو محرم ولا معهم امرأة فتموت المرأة ما يصنع بها ؟ قال : يغسل منها ما أوجب اللّه عليه التيمم ولا تمس ولا يكشف لها شيء من محاسنها التي أمر اللّه بسترها .
قلت : فكيف يصنع بها ؟ قال : يغسل بطن كفيها ثم يغسل وجهها ثم يغسل ظهر كفيها » « 1 » . وقد صرح في التهذيب والنهاية بجواز العمل به . وما في المبسوط من أن تركه أحوط غير ظاهر ، إلا أن يوجه بما يأتي في التيمم ويأتي دفعه .
ومثلهما غسل موضع الوضوء منها الذي تضمنه موثق أبي بصير : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة ماتت في سفر وليس معها نساء ولا ذو محرم . فقال : يغسل منها موضع الوضوء ويصلي عليها وتدفن » « 2 » . وكذا التيمم الذي تضمنه معتبر زيد ابن علي المتقدم في تغسيل الكافر للمسلم وفيه : « فقالوا : صببنا عليها الماء صبا . . فقال :
أفلا يمموها ؟ . » « 3 » . لكن في المبسوط أن الأحوط تركه ، بل قد يظهر منه عدم جوازه ، كما هو صريح المعتبر وظاهر التذكرة ، مدعيا عليه فيها الإجماع . وقد استدل فيهما باستلزامه النظر المحرم وإن كان دون النظر اللازم من الغسل .
وفيه : أنه لم يتضح حرمة النظر للوجه والكفين ، بل لا يبعد جوازه ، كما تناسبه بعض نصوص المقام وغيرها . والكلام فيه موكول لمحل آخر . على أنه لو كان محرما في نفسه كفت النصوص المتقدمة في إثبات العفو عنه في المقام .
ودعوى : وهنها بهجر الأصحاب ، حيث لم يتعرضوا لما عدا التغسيل مما تضمنته هذه النصوص .
مدفوعة : بأن إهمالهم لبيان المستحب لا يكشف غالبا عن هجر دليله بنحو يسقطه عن الحجية إذا كان واجدا لموضوعها .
نعم ، لا إشكال ظاهرا في عدم وجوب الأمور المذكورة ، كما صرح به بعضهم ، وتقدم من الخلاف . والتذكرة دعوى الإجماع على عدم وجوب التيمم ، كما ادعى في المستند الإجماع على عدم وجوب ما عدا التغسيل مما تقدم . ويقتضيه السكوت عنها في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 22 من أبواب غسل الميت حديث : 9 .
( 2 ) الوسائل باب : 22 من أبواب غسل الميت حديث : 5 .
( 3 ) الوسائل باب : 22 من أبواب غسل الميت حديث : 4 .