تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
الأول : ما تكرر في كلام جملة منهم من ضعف الحديثين ، حتى قال في المدارك : « وهما ضعيفتا السند جدا » . وقد علله في المعتبر بأن رجال سند الأول فطحية ، ورجال سند الثاني زيدية . ويندفع . . أولا : بما اشتهر وجرى عليه بعض من تقدم منهم المحقق في مواضع من كلامه من عمل الطائفة مما يرويه الإمامي الثقة . وقد حققنا في محله أنه المتعين . وثانيا : بأن عمل من سبق من أعيان الأصحاب بالحديثين مع مخالفتهما للقاعدة كاف في جبر سندهما لو كانا ضعيفين . ولا يتضح ابتناء إهمال جملة ممن تقدم للحكم على خلافهم فيه ، بل لعله لعدم بنائهم على استيفاء فروع التغسيل ، لإهمالهم فروعا أخرى ، كما يظهر بمراجعة كلماتهم . الثاني : ما ذكره في الحدائق وحاشية المدارك من غيرهما من أن النصوص في نجاسة أهل الكتاب وطهارتهم مختلفة . وهذه من جملة نصوص الطهارة ، وحيث يبنى على تقديم نصوص النجاسة بتعيين طرح هذين الحديثين في جملة نصوص الطهارة بالمعارضة . وفيه : أنه لو سلم تقديم نصوص نجاسة الكافر فدلالة هذين الحديثين على طهارة أهل الكتاب مبني على عموم طهارة الماء في تغسيل الميت ، ولا مانع من رفع اليد عن ذلك في المقام بالحديثين المتقدمين بعد ظهور العمل بهما من القائل بنجاسة الكافر والقائل بطهارته ، كما اعترف به في الحدائق ويقتضيه ملاحظة من سبق منه العمل بهما ، فلا يعتبر طهارة الماء من هذه الجهة في هذا التغسيل ، ولا سيما مع ما تضمنه موثق عمار من التعليل بالاضطرار ، فإنه ظاهر في ابتناء الغسل هنا على مخالفة بعض الشروط الأولية من جهة الضرورة ، ويكون كالحاكم على عمومات أحكامه الأولية . غاية الأمر أن يكون الحديثان بعد فرض العمل بهما موجبين لقوة الظن بطهارة أهل الكتاب ، وليس هو بحيث يمنع من الجمع بين العمل بهما في المقام وتقديم نصوص نجاسة الكافر لو اقتضته القاعدة . ومن الغريب ما في حاشية المدارك من حمل الحديثين لأجل ذلك على التقية ، لذهاب العامة لطهارة أهل الكتاب ، مع أن المحكي عن المشهور عندهم عدم صحة تغسيلهم للميت ، لأنه عبادة تفتقر للنية ، حتى اقتصر في المنتهى على حكاية القول