تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
بجواز تغسيله عن سفيان الثوري ، وفي التذكرة على حكايته عن مكحول . وأما دعوى : منع استلزام التغسيل للمباشرة الموجبة للانفعال ، أو إمكان استمرار صب الماء بعد المباشرة بنحو يتحقق التطهير ثم التغسيل . فهي كما ترى ، لأن مجرد إمكان تجنب انفعال ماء التغسيل وبدن الميت إنما يندفع به الإشكال مع صلوحه للقرينية على حمل النص عليه ، ولا إشكال في عدم صلوحه لذلك بعد احتياجه لعناية زائدة في مقام العمل مغفول عنها ، فعدم التنبيه عليها في النص والفتوى مستلزم لظهورهما في عدم اعتبار ذلك . نعم ، قد يدعى أن رفع اليد عن عموم شرطية الطهارة في ماء التغسيل ليس بأولى من رفع اليد عن انفعال الماء وبدن الميت بملاقاة الكافر في المقام لو لم يكن الثاني أولى بسبب كون نجاسة الكافر تعبدية ، واعتبار الطهارة في ماء التغسيل ارتكازية . فتأمل . الثالث : فقده للنية ، لعدم تأتي النية من الكافر ، لعدم اعتقاده المشروعية ، ولعدم الاعتداد بنية الكافر ، كما في سائر العبادات لعدم صلاحية الكافر للتقرب . وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من أن محل الكلام صورة تأتي النية من الكافر إما لغفلته عن اعتقاده ، أو لرجاء المطلوبية ، وأن عدم صلاحية الكافر للتقرب ليس مستفادا من أدلة عقلية لا تقبل التخصيص ، بل من أدلة لفظية ولبية قابلة له . فهو كما ترى ، لأن ما يتحقق من الكافر هو القصد للغسل المشروع عند المسلمين ، وهو غير كاف في التغسيل ، بل لا بد معه من نية التقرب ، ولا يظهر من النص والفتوى فرض حصولها من الكافر ، بل ظاهرهما عدم اعتباره . ودعوى : أن فرضهم وقوع الغسل منه ظاهر في فرض وقوعه بتمام شروطه ، ومنها نية القربة . مدفوعة : بأن وضوح عدم تأتي النية المذكورة من الكافر بمقتضى طبعه ، وابتناء وقوعها منه بالوجه الذي ذكره قدّس سرّه على عناية مغفول عنها كاف في القرينية على عدم فرض وقوعها ، بل فرض عدمه . ومنه يظهر ضعف ما في المنتهى من أهلية الكافر للنية ، إذ أهليته لها - لو تمت ، كما قيل في مثل العتق - لا يقتضي تحققها في المقام بعد ما ذكرنا .