. . . . . . . . . .
شرح
ومثله ما قد يدعى من تحقق النية من المسلم الأمر ، وأن الكافر بمنزلة الآلة ، كما تقدم من الشهيد . لاندفاعه بعدم تضمن النص الأمر المذكور ، كما تقدم ، وعدم كفايته في النية بعد استقلال الكافر بالاختيار ، حيث لا يكون معه من سنخ الآلة .
وأشكل من ذلك ما تقدم من كشف اللثام من عدم الإشكال في الصحة والوجوب مع تولي المسلم الصب والنية . لرجوعه إلى كون المغسل هو المسلم غير المماثل ، وليس من الكافر إلّا تقليب الميت أو نحوه من مقدمات التغسيل ، وهو مما يأباه النص جدا ، كيف ومعه لا حاجة إلى الكافر ، إذ لا محذور في إعانة غير المماثل في مقدمات التغسيل ، وإنما الممنوع منه قيامه بالتغسيل المفروض حصوله .
فالعمدة في الجواب : أن اعتبار النية في غسل الميت ليس مقتضى قاعدة عقلية غير قابلة للتخصيص ، بل هو مقتضى قاعدة الاشتغال - كما تقدم - وهي لا تنهض هنا في قبال النص المعتبر . بل لو تم الاستدلال عليها ببعض الوجوه المتقدمة هناك ، كالإجماع والارتكازيات لم تجر في المقام مع ما تضمنه موثق عمار من التعليل بالاضطرار الظاهر في فقد الغسل لبعض ما يعتبر في غسل الميت ، ومع ظهور شهرة العمل بمضمونه بين الأصحاب .
فالوجه المذكور أشبه بالاجتهاد في قبال النص ، كما ذكره غير واحد . بل الاهتمام به من المحقق في المعتبر لا يناسب تردده في أصل اعتبار النية في غسل الميت ، كما تقدم قفي موضعه .
وبالجملة : لا مجال للخروج بالوجوه المتقدمة عن الحديثين بعد اعتبار سندهما ، ووضوح دلالتهما ، واعتماد الأصحاب عليهما .
نعم ، قد يدعى أن الغسل المذكور ليس غسلا حقيقيا شرعيا ، بل صوريا ، كما صرح به في جامع المقاصد والروض واستقر به في الجواهر ، ويناسبه ما في التذكرة والإيضاح من عدم حصول الطهارة به ، وما عن الذكرى من عدم حصول الطهارة الحقيقية به .
وقد يوجه . . تارة : بما في الجواهر من مناسبة ذلك لفقده للنية المعتبرة في التغسيل .
وأخرى : بما في الروض من نجاسة الكافر ، فلا يفيد غسله تطهيرا .