مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 254
. . . . . . . . . . عموم الأمر بغض النظر الذي هو محل الكلام . وليست وحدة السياق بالنحو الصالح للقرينية على وحدة الموضوع المقدر ولا سيما بعد ما سبق من قضاء المناسبات الارتكازية باختصاص موضوع الأمر بالغض بغير المماثل أو كون وضوح جواز النظر للمماثل من سنخ القرينة المتصلة المانعة من انعقاد الظهور في العموم . وأما الاتفاق المدعى فلم يثبت ، لعدم شيوع تحرير المسألة ، واحتمال ابتناء قول من ذهب لحرمة النظر للخنثى على كلا الصنفين على الاحتياط المتخيل لزومه بسبب العلم الإجمالي ، مع الغفلة عن عدم منجزيته ، وأن المورد نظير واجدي المني في الثوب المشترك . بقي في المقام أمران : الأول : أن وجوب تغسيل المحرم الخنثى من وراء الثياب الذي بنى عليه جملة من الأصحاب يبتني على ما تقدم في مطلق تغسيل المحارم . ومما تقدم يظهر أنه يكفي فيه القميص وإن استلزم النظر لما زاد عليه . أما تغسيل غير المحرم له من وراء الثياب لو تم فهو يبتني على حرمة النظر إليه ، ومقتضاه كون الثياب بالنحو الساتر لجميع ما يحرم نظر الأجنبي إليه . كما أن مقتضى ذلك حرمة اللمس أيضا ، بخلاف المحرم ، حيث لا يحرم اللمس في حقه كما تقدم . ومن هنا فقد يتعذر التغسيل المذكور أو يكون حرجيا ، فيلزم التزاحم بين حرمة النظر واللمس ووجوب التغسيل ، ومقتضى ذلك الانتقال للتيمم ، بناء على ما لعله الظاهر من الأدلة من أنه يكفي في مشروعيته لزوم أدنى محذور شرعي أو عقلي من الطهارة المائية من دون نظر لأهميته . وما يأتي من عدم التيمم مع تعذر تغسيل المماثل مختص بالتعذر الحقيقي ، دون مثل المقام مما كان التعذر من جهة لزوم المحذور من الاحتياط ، مع عدم لزوم المحذور من تغسيل المماثل الواقعي وإن كان مجهولا . وربما يبتني عليه ما تقدم عن ابن البراج في المهذب من لزوم التيمم ، كما أشرنا إليه أنفا . لكن ذلك موقوف على عدم لزوم المحذور من التيمم ، وإلا كان التزاحم بين حرمة النظر واللمس ومطلق الطهارة ، وحيث لا يتضح الأهم منهما يتعين التخيير لكن لا يبعد لزوم الاقتصار على التيمم لو اختار المكلف الطهارة ، لأنه أخف محذورا . فلاحظ . الثاني : ما تقدم يجري في كل مشتبه بين الصنفين ولا طريق لتعيينه ، كما أشرنا