تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
من وراء الثياب ( 1 ) .
شرح
بل بناء على ذلك لا وجه لتخصيص الاكتفاء بغسل أحد الصنفين في المقام بصورة فقد المحرم ، كما يظهر منه قدّس سرّه . كما أنه يتعين - بناء على ذلك - صحة قصد امتثال الأمر بالتغسيل ، ولا يتعين قصد الملاك ، لأن ملازمة الواجب للحرام إنما تسقط الأمر مع انحصار الامتثال بالفرد اللازم له ، لا في مثل المقام حيث فرض إمكان تغسيل كل من الصنفين اللذين أحدهما مماثل للميت . بل إذا فرض تجنب أحد الصنفين للنظر واللمس لا وجه لخروج تغسيله عن حيز الأمر مع واجديته لملاكه . ومن هنا كان ما ذكره قدّس سرّه في غاية الاضطراب والإشكال . ولا يتضح المخرج عما ذكرنا من الجمع بين تغسيل كل من الصنفين من دون فرق بين وجود المحرم وعدمه عملا بمقتضى العلم الإجمالي . هذا ، وعن المهذب أن الخنثى ييمم ولا يغسل . ولا وجه له مع تيسر تغسيل المحرم ولو مع التكرار ، بناء على جواز نظره له حين التغسيل . وكذا مع تيسر تغسيل غير المحرم من دون لزوم محذور ، إما لعدم حرمة النظر واللمس ظاهرا أو مع تجنبهما ، وأما لو لزم المحذور فهو متجه ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . ( 1 ) أما مع كون المغسل هو المحرم فلا وجه له بناء على ما سبق من الاكتفاء في تغسيله بستر العورة . بل وكذا بناء على وجوب تغسيله من وراء الثياب ، سواء كان ذلك لحرمة نظر المحرم لمحرمه بعد الموت - كما هو الظاهر ، على ما يتضح في فروع تغسيل أحد الزوجين للآخر - أم لشرطية الستر في التغسيل . أما على الأول فلأن حرمة نظر المحرم لمحرمه بعد الموت - لو تم - مختص بالمحرم غير المماثل ، وكل من الصنفين لا يحرز ذلك في حق نفسه ، فمقتضى أصالة البراءة جواز نظره إليه ، فهما نظير واجدي المني في الثوب المشترك . وما يأتي من الكلام في أن مقتضى الأصل الموضوعي بالنظر للآية الكريمة حرمة النظر مختص بغير المحرم ، لاختصاص الآية به بعد استثناء المحارم فيها . وأما على الثاني فلأنه مع الجمع بين تغسيلي المحرم من الصنفين يعلم بتحقق
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 252 | السيد محمد سعيد الحكيم