تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
الغسل الصحيح ، وهو الغسل من المماثل الذي لا يعتبر فيه ستر الميت بلا إشكال . وأما مع تغسيل غير المحرم فقد يوجه وجوب ستر الميت في حق كل من الصنفين بأصالة عدم كون الخنثى من صنف المغسل ، لأن مقتضى حذف المتعلق في آيتي الأمر بالغض من البصر للرجال والنساء عموم من يجب الغض عنه للصنفين ، وخروج المماثل من باب التخصيص لذلك العموم ، وقد تحقق في محله من مباحث العموم والخصوص أن الأصل الموضوعي المحرز لعدم عنوان الخاص كاف في إثبات حكم العام ، فبأصالة عدم كون الخنثى رجلا من باب استصحاب العدم الأزلي يحرز الرجل حرمة نظره إليه ، وبأصالة عدم كونه امرأة تحرز المرأة حرمة نظرها إليه . ولا يمنع من ذلك العلم الإجمالي بكذب أحد الأصلين ومخالفة مؤداه للواقع ، لاختصاص الأثر العملي لكل من الأصلين بأحد الصنفين ، ولا أثر للأصل الآخر في حقه ، كي يلزم مخالفتهما لمقتضى علم إجمالي منجز . ويشكل بأن وضوح عدم إرادة عموم غض النظر عن كل شيء ملزم بالاقتصار في متعلق الغض المقدر على ما هو المتيقن وتقتضيه المناسبات الارتكازية وهو غير المماثل دون مطلق الإنسان ، ولا سيما مع أن وضوح جواز النظر للمماثل من سنخ القرينة المتصلة المانعة من انعقاد الظهور في العموم . لكن قال شيخنا الأعظم قدّس سرّه في أواخر مبحث القطع من فرائده : « عموم وجوب الغض عن المؤمنات إلّا عن نسائهن أو الرجال المذكورين في الآية يدل على وجوب الغض عن الخنثى ، ولذا حكم في جامع المقاصد بتحريم نظر الطائفتين لها ، كتحريم نظرها إليهما . بل ادعى سبطه الاتفاق على ذلك . فتأمل جدا » . وكأنه لأن استثناء نسائهن يناسب كون موضوع وجوب الغض على النساء المقدر في الآية الشريفة هو مطلق الإنسان ، لا خصوص الرجال ، ومقتضى السياق والمقابلة كون ذلك هو المقدر في موضوع وجوب الغض على الرجال أيضا ، ويكون جواز نظر الرجل للرجل للإجماع المخصص للعموم المذكور ، لا لقصور عنوان العام عنه ، ويتم ما تقدم . وفيه : أن الاستثناء المذكور انما هو من عموم النهي عن إبداء الزينة ، لا من
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 253 | السيد محمد سعيد الحكيم