تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
ففي التذكرة وجامع المقاصد انه يدفن بغير غسل ، وفي المنتهى أن الأقرب جواز صب الماء عليه للرجل والمرأة . والأول متجه بناء على أن عدم معرفة المماثل في حكم تعذره - الذي عرفت أنه مبنى تقديم المحرم - حيث كان المعروف بينهم سقوط الغسل مع تعذر المماثل والمحرم ونحو من المستثنيات . وأما الثاني : فيشكل بأنه إن كان عدم معرفة المماثل في حكم تعذره لزم سقوط الغسل ، كما التزم هو قدّس سرّه به في صورة تعذر المماثل ، واستشكل في الاكتفاء بصب الماء من فوق الثياب قال : « وصب الماء عليه من غير عصر الثوب غير مطهر فلا اعتداد به » . وإن لم يكن في حكم تعذره - كما عرفت أنه التحقيق - لزم الجمع بين تغسيلي الرجل والمرأة ، عملا بالعلم الإجمالي ، كما ذكرناه في صورة وجود المحرم . لكن قال في الجواهر : « اللهم إلّا أن يستند في ذلك إلى عموم ما دل على وجوب غسل كل ميت ، مع تنزيل اشتراط المماثلة على معلومية حال الميت . لكن قضية ذلك عدم الالتزام بتقديم المحارم مع وجودهم . نعم ، لعل ذلك أولى وأقرب للاحتياط ، وربما يحمل عليه كلام من سمعت من الأصحاب ، وإن بعد ذلك جدا في كلام بعضهم . وهو الذي يقوى في نفسي » . وما ذكره قدّس سرّه من أن مقتضى الأصل عدم اعتبار كون التغسيل من وراء الثياب سوف يأتي الكلام فيه . كما أن ما ذكره من أن مقتضى تنزيل اشتراط المماثلة على معلومية حال الميت عدم تقديم المحارم وإن كان أولى وأحوط متين جدا ، وإن كان تنزيل كلماتهم على مجرد أولوية تقديم المحرم بعيد جدا ، خصوصا ممن علل بالضرورة ، لا سيما من حكم بسقوط التغسيل مع فقد المحرم ، كما تقدم من التذكرة وجامع المقاصد . فهو اختيار له لا مجال لحمل كلام الأصحاب عليه ، وقد سبقه إليه في كشف الغطاء فيما تقدم من كلامه . وهو عدول منه قدّس سرّه عما ذكره آنفا من عدم وجوب التغسيل على كل من الرجال والنساء ، وخروج عن إطلاق أدلة اعتبار المماثلة ، مثل ما تضمن أن الرجل لا يغسل المرأة إلّا أن لا تكون امرأة ، وأن المرأة إذا ماتت بين الرجال لا يغسلها إلّا
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 250 | السيد محمد سعيد الحكيم