تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
المماثل - كما في مفروض النص - بل لأجل لزوم الاحتياط فهو متفرع على فرض اعتبار المماثلة ووجوب التكرار لإحرازها فكيف يكون موجبا لسقوط الاحتياط والاكتفاء بتغسيل المحرم وإن لم يكن مماثلا . نعم ، لو لم يكن موضوع الاكتفاء بتغسيل المحرم الاضطرار الفعلي لتغسيل غير المماثل ، بل الاضطرار المعلق على عدم الاكتفاء بتغسيل المحرم اتجه تحققه في المقام وسقوطه بتغسيل المحرم ، حيث يصدق أن الخنثى لو لم يكتف بتغسيل المحرم له لاضطر لتغسيل غير المماثل له احتياطا لإحراز تغسيل المماثل . لكن النص لا يناسب ذلك ، لوضوح أن المحرم الذي تضمن النص تغسيله للميت لما لم يكن مماثلا فقيامه بالتغسيل من أفراد تغسيل غير المماثل المضطر إليه ، لا دافعا له ، فموضوع تغسيل غير المحرم الاضطرار الفعلي لتغسيل غير المماثل . وثالثا : لأن لزوم الاحتياط بالجمع بين تغسيلي الصنفين لا يقتضي الاضطرار لتغسيل غير المماثل ، لوضوح أن الميت لا يغسل مرتين حقيقة ، بل صورة ، وليس تغسيله الحقيقي إلّا ما يقع من المماثل الواقعي ، وكل من الصنفين إنما يأتي بصورة التغسيل برجاء أن يكون تغسيلا حقيقيا ، لكونه هو المماثل . ومن هنا كان ما ذكره قدّس سرّه في غاية الإشكال . ويزيده إشكالا ما التزم به من اختصاص التكليف بالتغسيل بالمحرم ، وأن غيره وإن أجزأ تغسيله بالاحتياط بالتكرار غير مكلف بذلك ظاهرا ، لعدم علم كل من الصنفين بتكليفه بالتغسيل بعد عدم إحراز كونه مماثلا . إذ فيه : أنه يبتني على أن كلا الصنفين في المقام نظير واجدي المني في الثوب المشترك الذي استشكل هو قدّس سرّه فيه عند الكلام في فرض فقد المحرم بنظير ما تقدم منا في تعقيب ما سبق من الجواهر . على أن مقتضى دليل وجوب تغسيل المحرم عند الاضطرار عدم صحة التغسيل من غيره ، فإن بني على شموله لزم عدم صحة تغسيل غير المحرم حتى بالتكرار ، وإلا لم يكن وجه للاكتفاء بتغسيل غير المحرم حتى مع التكرار . فتأمل جيدا . ثم إنه بناء على وجوب تغسيل المحرم للخنثى لو فقد المحرم أو تعذر تغسيله
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 249 | السيد محمد سعيد الحكيم