تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
بين الأمرين إلّا أن يسقط الغسل عنه بقيام شخص من صنفه به ، كما نبه له سيدنا المصنف قدّس سرّه إلّا أن يفرض خروج أحد الطرفين عن الابتلاء في حق شخص ، فلا يكون العلم منجزا في حقه ، وإن كان منجزا في حق غيره . هذا ، وقد صرح غير واحد بوجوب تغسيل المحرم له من الرجال والنساء ، كما في التذكرة والمنتهى والقواعد والإرشاد والدروس وجامع المقاصد والروض ومحكي الذكرى والبيان وغيرها . وهو متجه بناء على جواز تغسيل المحرم غير المماثل اختيارا ، كما تقدم من المنتهى . وأما بناء على الاقتصار فيه على الاضطرار - كما تقدم من غير واحد من هؤلاء - فقد وجهه بالضرورة في جامع المقاصد ومحكي الذكرى والبيان . ووجه في الأول الضرورة بعدم الوقوف على مماثل ، كما وجه الحكم بذلك في الروض . ويشكل بأن عدم الوقوف على مماثل الذي تتحقق به الضرورة والذي هو المسوغ لتغسيل المحرم هو عدم وجوده ، لا عدم معرفته مع وجوده ، كما في المقام ، فلا ضرورة في المقام بعد إمكان تغسيل كل من الصنفين . لكن قال الفقيه الهمداني قدّس سرّه : « العبرة بحسب الظاهر إنما هو بالاضطرار إلى حصول الغسل من غير المماثل ، لا عدم إمكان حصوله من المماثل في الواقع ، ومعلوم أن الضرورة متحققة في فعل من يغسله ولو عند إرادة الاحتياط ، فيصح غسله ولو على تقدير عدم المماثلة . فليتأمل » . ثم أيده بما يأتي منه في تقريب سقوط اعتبار المماثلة وعدم وجوب الاحتياط ولو عند فقد المماثل . وهو كما ترى ! أولا : لان دليل اعتبار الضرورة في جواز تغسيل المحرم ليس إلّا ما تقدم من صحيح عبد اللّه بن سنان « 1 » المتضمن اعتبار فقد الزوجة في تغسيل المحرم ومعتبر أبي حمزة « 2 » المتضمن عدم تغسيل الرجل المرأة إلّا عند عدم المرأة ، ومقتضاهما اعتبار فقد الزوجة والمماثل الراجع لتعذر الغسل منهما ، لا مجرد الاضطرار لتغسيل غير المماثل ، كما ذكره قدّس سرّه . وثانيا : لأن الاضطرار لتغسيل غير المماثل في المقام لما لم يكن خارجيا لتعذر
هامش
( 1 ) الوسائل باب 20 من أبواب غسل الميت حديث 6 . ( 2 ) الوسائل باب 20 من أبواب غسل الميت حديث 10 .