تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
. . . . . . . . . .
شرح
وأخرى : بالرحم والقرابة ، كما في الخلاف والغنية والقواعد « وثالثة » : بالرحم المحرم ، كما في المبسوط والتذكرة والمنتهى ، إلا أنه لم يشر أحد منهم للخلاف المذكور في النصوص والفتاوى ، بنحو يظهر منهم عدم الخلاف من هذه الجهة ، وأن مراد الكل أمر واحد ، كما يناسبه تعبير بعضهم بالأمرين في فقرات كلماتهم المختلفة ، كما في النهاية والوسيلة ، وتعبير من عبر بالرحم المحرم في بيان موضوع الجواز بالرحم في بعض الفروع المناسبة له . وملاحظة مجموع كلماتهم تشهد بأن مراد الكل هو المحرم ، حيث حدده غير واحد بمن يحرم نكاحه مصرحا بعضهم بأن الرحم الذي يحل نكاحه كالأجنبي ، واستدل بعضهم على الحكم بجواز النظر ، إلى غير ذلك مما لا إشكال بملاحظته في إرادتهم المحرم ، بل استدل غير واحد بالحديثين المتقدمين لذلك من دون تنبيه إلى ما ذكرنا . وذلك وإن لم يكف في تفسير عنواني الرحم والقرابة في الحديثين المذكورين ، حيث لا يكفي فهم الأصحاب في الخروج عن المفهوم اللغوي والعرفي ، إلا أن الظاهر كفاية النصوص الأخر المستفيضة المتضمنة للمحرم في إثبات ما عليه الأصحاب وتنزيل الحديثين عليه من باب الجمع العرفي ، لصراحة جملة منها في جواز التغسيل له ، وصراحة جملة منها أيضا في عدم جواز التغسيل لغيره ، فتصلح الطائفة الأولى لرفع اليد عن ظهور الحديثين في الحصر ، لأن ظهورها في الجواز مطلقا أقوى من ظهورها فيه ، كما تصلح الطائفة الثانية لتقييد القرابة والرحم فيهما بالمحرم ، لأنه أقرب عرفا من تقييد الطائفة المذكورة بغير القرابة . كل ذلك تبعا للمرتكزات العرفية والمتشرعية على أن منشأ الحكم المذكور هو جواز النظر واللمس المشترك بين الزوجين والمحرم ، بل بلحاظ ذلك قد يكون سوق القرابة والرحم في مساق الزوجين في الحديثين المتقدمين مناسبا للتقييد المذكور ، بنحو يكون أقرب من تقييد غير المحرم في الطائفة المذكورة بما إذا لم يكن رحما . معتضدا بما عرفت من ظهور حال الأصحاب في أن الموضوع هو المحرم ، بل الظاهر عدم الإشكال بينهم في أن الرحم غير المحرم كالأجنبي ، على ما صرح به بعضهم ، حيث لا يبعد ابتناؤه على ما ذكرناه من ارتكازية الجمع المذكور .