تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
صحيح الحلبي وغيره من النصوص الكثيرة من جواز تغسيل الزوج زوجته ، مع عدم الإشكال في أنه ليس منها في عدة ، وبه صرح في الصحيحين المذكورين . فلا مخرج عن مقتضى الإطلاق . وأما عدة الطلاق فمن المعلوم أن المراد بها الرجعية ، وقد يدعى أنها وإن كانت بحكم الزوجة إلا أن اعتبار العدة مبني على التحديد بأمدها ، وليس كاعتبار الزوجية من شأنه الاستمرار ، ليكتفى في ترتب حكمها ثبوتها حين الموت ، فانتهاء أمد العدة موجب لجريان حكم الأجنبية عليها ، لعدم كونها زوجة حين الموت ، ليترتب عليها حكم الزوجية بعده ، وعدم كونها ذات عدة رجعية ، لتكون بحكم الزوجة . ويشكل بأن مبنى جواز تغسيل المطلقة رجعيا لزوجها وتغسيله لها عموم كونها بحكم الزوجة لو تم ، وحيث أشرنا آنفا إلى أن مسوغية الزوجية للتغسيل ليس بلحاظ بقائها بعد الموت ، بل للاكتفاء بثبوتها حينه لزم الاكتفاء في مسوغية العدة الرجعية له بثبوتها حين الموت ، وإن ارتفعت بعده ، عملا بعموم التنزيل المذكور ، فانقضاء العدة كانقضاء مدة النكاح المنقطع الذي تقدم بقاء جواز التغسيل بعده . هذا كله بناء على مسوغية العدة الرجعية للتغسيل ، وإلا فلا موضوع لهذا الكلام ، كما لا يخفى .

الثاني : قال في التذكرة : « لو كانت الزوجة كافرة لم يكن لها غسل زوجها ، إلا مع عدم المحارم »

ونحوه في المنتهى ، وزاد أنه ليس له أن يغسلها ، لأن المسلم لا يغسل الكافر . والوجه في الأول : أن دليل تغسيل الزوجة زوجها ناظر لصحة التغسيل من حيثية عدم المماثلة ، لا من جميع الجهات ، فلا ينافي بطلانه من حيثية الكفر ، لقصور الفعل معه من حيثية النية أو انفعال الماء ، بناء على نجاسة الكافر . نعم ، في فرض عدم مانعية الكفر ، لعدم المماثل والرحم المسلم لا يبعد جواز تغسيلها له ، لأنه وإن خرج عن مورد النصوص الواردة في تغسيل الزوجة زوجها المحمولة على فرض إسلامها ، بقرينة كونها في رتبة سابقة على الأرحام ، إلا أن المستفاد منها عرفا عدم اعتبار المماثلة في الزوجين مطلقا . ومثل ذلك يجري في الرحم غير المماثل الكافر . كما أن الكلام في كونها في عرض
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 228 | السيد محمد سعيد الحكيم