تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وذكر العلماء رضي اللّه عنهم أنه يستحب نقله إلى مصلاه ( 1 )

ثانيها : قوله تعالى : [ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه ]

شرح
( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ )« 1 » . ويشكل بأنه ظاهر في تعيين الأولى بعد الفراغ عن كون المورد من موارد الحاجة للأولى ، لا في بيان توقف الأفعال على مراجعة الولي ، فلو تم إطلاق الخطاب بالأحكام يقتضي عدم الحاجة إليه كان واردا عليه .

ثالثها : أن التوجيه المذكور تصرف في بدن المحتضر لا يجوز بغير إذن الولي .

وفيه . . أولا : أن ولي المحتضر نفسه مع كماله ، ووليه الخاص مع الحجر عليه . ولازم ذلك الاستئذان من أحدهما مع الإمكان ، وبدونه لا وجه للاكتفاء بإذن الولي في تجهيزه ، لاختصاص دليل ولايته بما بعد الموت ، بل يلزم الرجوع لما تقتضيه القواعد فيمن لا ولي عليه مع الاحتياج للولي ، من الرجوع للحاكم الشرعي - لو تم عموم ولايته - أو لما تقتضيه القواعد في الأمور الحسبية من الاقتصار على المتيقن باستئذان كل من يحتمل اعتبار إذنه . وثانيا : أن مقتضى إطلاق الخطاب بالتوجيه للقبلة حال الاحتضار وبعد الموت في النصوص السابقة جواز التصرف في بدن المحتضر والميت بذلك من دون إذن ، وبه يخرج عن عموم الحرمة . ودعوى : أن النصوص المذكورة واردة لبيان وجوب التوجيه من دون نظر للسلطنة على القيام به . ممنوعة ، بل الظاهر منها جواز القيام به فعلا وسلطنة المخاطبين به عليه بنحو يستغنى عن الاستئذان من أي شخص . ولعله لذا ذكر في الجواهر أنه قد يظهر من الأصحاب عدم اعتبار إذن الولي ، لعدم تعرضهم لذلك . ثم إنه لا يفرق في ذلك بين البناء على وجوب الاستقبال والبناء على استحبابه . كما أنه ينفع في الآداب الآتية ، ولو كان في بعضها مخرج عنه ينبه عليه إن شاء اللّه تعالى .

[ في استحباب نقل المحتضر إلى مصلاه إن اشتد عليه النزع ]

( 1 ) كما تضمنته جملة من النصوص . ففي موثق ليث أو صحيحه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : إن أبا سعيد الخدري قد رزقه اللّه هذا الرأي وأنه اشتد نزعه
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 75 .