. . . . . . . . . .
شرح
هذا ، ويظهر من كشف اللثام والحدائق ومفتاح الكرامة المناقشة في ذلك ، ونسب في الأخيرين للمدارك ففي الحدائق : « قال في المدارك : قال بعض المحققين :
ولا يقدح انقضاء عدة الزوجة في جواز التغسيل ، بل يجوز وإن تزوجت . وفيه نظر ، لصيرورتها والحال هذه أجنبية . قال في الذكرى : ولا عبرة بانقضاء عدة المرأة عندنا ، بل لو نكحت جاز لها تغسيله ، وإن كان الفرض بعيدا . وهو كذلك ، أخذا بالإطلاق .
انتهى . أقول : لا يخفى أن ما ذكره في الذكرى هو عين ما نقله عن بعض المحققين ، فلا معنى لتنظره في الأول واختياره ما في الذكرى . إلا أن يحمل ما نقله عن بعض المحققين على عدة الطلاق ، وكلام الذكرى على عدة الوفاة ، حيث إن ظاهر كلامهم الفرق بين العدتين » « 1 » .
وكيف كان ، فالكلام . . تارة : في عدة الوفاة . وأخرى : في عدة الطلاق .
أما عدة الوفاة فمقتضى الإطلاق جواز التغسيل حتى بعد انقضائها لأن المراد بالزوجية المسوغة لمباشرة التغسيل هي الزوجية حين الموت ، لا حين التغسيل ، لما هو المعلوم وتقدم غير مرة من ارتفاع الزوجية بالموت ، وأن عدة الوفاة بائنة ، فلا يلزم من بقائها بقاء الزوجية ، كي يناط جواز التغسيل بها ، وإذا كان المسوغ هو الزوجية حين الموت فمقتضى الإطلاق مسوغيتها ولو بعد انقضاء العدة . وقد تكرر منا أن الندرة لا توجب قصور الإطلاق عن موردها .
نعم ، تضمن صحيحا زرارة والحلبي المتقدمان في أول في مسوغية الزوجية للتغسيل تعليل تغسيل الزوجة زوجها بأنها منه في عدة ، وظاهر كشف اللثام وصريح الحدائق سوقهما دليلا لعدم جواز التغسيل بعد انقضاء العدة .
لكن صحيح الحلبي ظاهر في أن ذلك تعليل للتغسيل من وراء الثياب ، لا لأصل التغسيل ، وتقدم حمل صحيح زرارة عليه أو على التقية أو طرحه ، لما تضمنه
هامش
( 1 ) ما نقله عن المدارك لا يخلو عن اضطراب ، لظهور ما تضمنه صدر كلامه في عدة الوفاة أيضا ، لأنه نسب العدة للزوجة ، لا للمطلقة . ولذا نسب له في مفتاح الكرامة الخلاف فيها . لكن لم يشر فيه لذيل كلام المدارك المتضمن لنقل كلام الذكرى وتعقيبه . كما أن الموجود في المطبوع عندي من المدارك خصوص الذيل المذكور دون الصدر ، بنحو قد يظهر في وجود سقط . وكذا في بعض النسخ المخطوطة وفي بعض النسخ المطبوعة نقل بتمامه مع تقديم وتأخير . فلاحظه . ( منه عفي عنه )