. . . . . . . . . .
شرح
ويستدل لهم - مضافا إلى إطلاق أدلة اعتبار المماثلة - بمعتبر أبي حمزة - بناء على ما تقدم في مبحث تحديد مساحة الكر من وثاقة محمد بن سنان - عن أبي جعفر عليه السّلام :
قال : لا يغسل الرجل المرأة إلا أن لا توجد امرأة » « 1 » ، ومعتبر أبي بصير - بناء على ما تقدم في مكروهات حال الاحتضار من اعتبار رواية علي بن أبي حمزة البطائني - :
« قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يغسل الرجل امرأته في السفر والمرأة زوجها في السفر إذا لم يكن معهم رجل » « 2 » .
وما ورد في تعليل تغسيل أمير المؤمنين عليه السلام لسيدة النساء بأنها صديقة ، كخبر مفضل بن عمر : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : من غسل فاطمة عليها السّلام قال : ذاك أمير المؤمنين . فكأنما استضقت [ استفظعت ] ذلك من قوله ، فقال لي : كأنك ضقت مما أخبرتك به ؟ فقلت : قد كان ذلك جعلت فداك . فقال : لا تضيقن ، فإنها صديقة لم يكن يغسلها إلا صديق . أما علمت أن مريم لم يغسلها إلا عيسى » « 3 » ، أو بأنها زوجته في الدنيا والآخرة ، كما روي في حديثه عليه السّلام مع ابن عباس « 4 » . فإنه لو جاز اختيارا لم يحتج للتعليل بأحد الأمرين .
وفيه : أنه ليس لأدلة اعتبار المماثلة إطلاق ينفي جواز تغسيل أحد الزوجين الآخر اختيارا ، بل هي واردة في خصوص الأجنبي ، بقرينة تضمنها عدم تغسيل الميت ودفنه بثيابه ، ومن الظاهر أن ذلك إنما يكون في فرض عدم أحد الزوجين والمحارم ، لعدم الإشكال في وجوبه عليهم عند فقد المماثل ، وإنما قيل بعدم وجوبه عند فقده على خصوص الأجنبي . فلاحظ ما تقدم من نصوصه . على أن الإطلاق المذكور لو تم مقيد بما سبق من النصوص الدالة ولو بإطلاقها على جواز تغسيل كل من الزوجين الآخر اختيارا ، لأن إطلاق الخاص مقدم على إطلاق العام .
وأما معتبر أبي حمزة فإن كان الاستدلال به باعتبار اختصاص الرجل والمرأة فيه بالزوجين فهو وإن كان محتملا بالنظر للاستعمال العرفي ، إلا أن ظهوره فيه ممنوع ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 20 من أبواب غسل الميت حديث : 10 .
( 2 ) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت حديث : 14 .
( 3 ) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت حديث : 6 .
( 4 ) رواه عن البحار في الحدائق ج : 2 ص : 386 طبع النجف الأشرف .