. . . . . . . . . .
شرح
ابن مسلم : « سألته عن الرجل يغسل امرأته ؟ قال : نعم ، إنما يمنعها أهلها تعصبا » « 1 » ، فإن التعرض فيهما بعد الحكم بالجواز لتعليل منع الأهل بأمر يخصهم ظاهر في عدم منع الشارع في مورد منعهم ، وحيث كان المتيقن من مورد منعهم حال الاختيار كانا ظاهرين جدا في عموم الجواز للحال المذكور ، فلا يضر اختصاص مورد السؤال في الأول بحال الاضطرار وعدم وجود من يغسلها .
وخبر إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها » « 2 » ، لظهوره بقرينة الغاية في أولويته بالمباشرة ، لا في مجرد الولاية بإعمال نظره ولو بصدور الفعل من غيره . وحمل الأحقية على خصوص حال الاضطرار وفقد المماثل بعيد جدا ، فهو كالصحيحين السابقين قوي الظهور في عموم جواز التغسيل لحال الاختيار .
وأظهر منه في ذلك معتبر أبي بصير عنه عليه السّلام : « قلت له : المرأة تموت من أحق الناس بالصلاة عليها ؟ قال : زوجها . قلت : الزوج أحق من الأب والولد والأخ ؟
قال : نعم ، ويغسلها » « 3 » ، لوضوح أن عطف الغسل على الصلاة يناسب مشاركته لها في عموم أولوية الزوج بها لحال الاختيار .
مضافا إلى إطلاق بعض النصوص الشامل لحال الاختيار ، كصحيح محمد بن مسلم : « سألته عن الرجل يغسل امرأته ؟ قال : نعم من وراء الثوب » « 4 » ، وصحيح منصور بن حازم المتقدم المتضمن الاكتفاء بإلقاء خرقة على عورتها ، فإن السؤال فيه وإن تضمن فرض خروجها معه في السفر المناسب لخصوصية السفر في إحداث الداعي له لمباشرة التغسيل ، إلا أن ذلك أعم من الاضطرار الشرعي ، وصحيح الحلبي المتقدم المتضمن التفريق بين الزوج والزوجة بالتغسيل من وراء الثياب فيها ، معللا بأنها منه في عدة وليس هو منها في عدة . ومنه يعلم وجه الجواز اختيارا في تغسيل الزوجة ، كما يدل عليه إطلاقات نصوص شرح تغسيل الميت .
خلافا للشيخ في التهذيبين فصرح باختصاص ذلك بحال فقد المماثل ، وهو ظاهر إشارة السبق والغنية ، وقد يشعر به ما في النهاية .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت حديث : 4 .
( 2 ) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت حديث : 9 .
( 3 ) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت حديث : 1 .
( 4 ) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت حديث : 2 .