. . . . . . . . . .
شرح
ذلك النصوص المتقدمة وغيرها ، كل ذلك بقرينة صحيحي عبد اللّه بن سنان ومنصور بن حازم المتقدمين الظاهرين في جواز التجريد من الثياب .
إذ مع إمكان الجمع العرفي بذلك لا وجه للترجيح بالشهرة ، كما قد يشعر به ما تقدم عن الذكرى ومن الروض . وما في الروض وغيره من لزوم حمل المطلق على المقيد إنما يتجه لو لم يكن المطلق أقوى ظهورا في الإطلاق من المقيد في الإلزام ، لا في مثل المقام ، حيث لا إشكال في أن حمل هذه النصوص على ما ذكرنا أهون من حمل الصحيحين على لزوم التغسيل من وراء الثياب ، بل لعل حملهما على ذلك متعذر عرفا .
وإنما يتجه ذلك بالإضافة إلى الإطلاقات الأخر التي أشرنا آنفا إلى الاستدلال بها ، وهو غير مهم بعد كفاية الصحيحين في الاستدلال على جواز التجريد من الثياب .
ومنه يظهر الحال في خبري عبد الرحمن وزيد الشحام المستدل بهما لوجوب تغسيل الزوجة زوجها من وراء الثياب ، حيث لا بد من حملهما على الاستحباب أو نحوه ، إذ لا مجال لرفع اليد بهما عن النصوص الكثيرة المتضمنة جواز تجريده من ثيابه .
ولا سيما مع قوة احتمال كون الأمر بصب الماء من فوق الثياب في خبر عبد الرحمن لتجنب نظر النساء له المفروض فيه قيامهن بصب الماء مقدمة للتغسيل الذي تقوم به المرأة أو ذات المحرم . وقوة ظهور خبر زيد الشحام في أن وضع الثوب لتجنب النظر للعورة لا لأجل وجوب ستر تمام الجسد ، كما يؤكده الاقتصار في صدره على عدم النظر لعورة المرأة عند التعرض لتغسيلها . على أنه ضعيف السند بأبي جميلة .
ومن ثم يشكل استفادة استحباب كون تغسيل الرجل من وراء الثياب عند استقلال زوجته به بحيث لا ينظر إليه غيرها . إلا أن يثبت استحباب ذلك في مطلق تغسيل الميت . ويأتي الكلام في المسألة الخامسة والعشرين إن شاء اللّه تعالى .
هذا ، وقد قال في المنتهى في وجه وجوب تغسيل الزوجة زوجها بثيابه : « لئلا تنظر إلى شيء من عوراته وقد انقطعت العصمة عنها » .
وهو كما ترى فإن انقطاع العصمة بالموت في الجملة لا ينافي جواز النظر إلحاقا لحال الموت بحال الحياة ، كما دلت عليه النصوص الكثيرة المتقدمة وغيرها المصرح في بعضها بأن لثبوت العدة عليها دخل في ذلك ، ومرجعه إلى بقاء شيء من العصمة . ومن