. . . . . . . . . .
شرح
كما أن فرض عدم وجدان امرأة تغسلها فيه لا يصلح دليلا على عدم جواز تغسيل الرجال لها اختيارا ، لعدم ورود التقييد به في كلام الإمام عليه السّلام ، وإنما ذكر في كلام السائل ، وقد يكون بلحاظ تعارف تغسيل النساء لها أو استحبابه شرعا . أو وجوبه في الجملة ولو بعد الثلاث .
لكن في المعتبر : « وعندي في ذلك توقف . . . » ثم ذكر رواية أحمد بن محمد الآتية وردها بالارسال والإضمار واضطراب المتن ، ثم قال : « فالأولى المنع . والفرق بين الصبي والصبية أن الشرع أذن في اطلاع النساء على الصبي ، لافتقاره إليهن في التربية ، وليس كذلك الصبية . والأصل حرمة النظر » .
ويشكل بأن جواز النظر مقتضى أصل البراءة ، بل الاستصحاب في وجه .
وعموم حرمة النظر غير ثابت ، إذ لا منشأ له إلا إطلاق الأمر بغض النظر في الآية الشريفة « 1 » بلحاظ حذف المتعلق فيه ، لكن حيث يعلم بعدم إرادة حرمة النظر لكل شيء لزم الاقتصار على المتيقن ، وهو المرأة الكبيرة التي أمرت بالحجاب في سياق الآية ، ويكون النظر إليها مثيرا للشهوة ومظنة للمفسدة ، دون الصغيرة ، خصوصا الميتة ، كما لا يشمل وجوب الغض على النساء الصبي بلا إشكال .
ولا سيما مع قرب ملازمة عدم وجوب التحجب لجواز النظر عرفا ، فيدل على الجواز حينئذ ما تضمن من النصوص عدم وجوب التحجب على الصبية « 2 » ، وأظهر منها ما تضمن جواز حمل من لم تبلغ الخمس أو الست سنين وتقبيلها « 3 » . بل هو في الجملة مقتضى السيرة القطعية ، خصوصا في الصغيرة جدا ، كبنت ثلاث سنين .
على أن حرمة النظر واللمس لا تستلزم عدم مشروعية التغسيل ، غاية الأمر أن تكون مزاحمة لوجوبه ، فمع إمكان الجمع بينهما في مقام الامتثال بالتغسيل بنحو لا يستلزمها يتعين اختياره ، ومع تعذره يتوقف تقديم حرمة النظر واللمس على إحراز أهميتها ، وهو في غاية الإشكال .
هامش
( 1 ) النور الآية : 30 .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 126 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه .
( 3 ) راجع الوسائل باب : 127 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه .