فلا يجوز تغسيل الذكر للأنثى ولا العكس . ويستثنى من ذلك صور :
( الأولى ) : أن يكون الميت طفلا لم يتجاوز ثلاث سنين ( 1 ) فيجوز
شرح
صرفها إليه ، دون ما ذكره قدّس سرّه . بل هو مقتضى إطلاق أدلة المنع من تغسيل غير المماثل ، خصوصا لو استلزم عدم التغسيل أصلا ، إذ لو لم يكن مبنيا على اشتراط المماثلة ، بل على المزاحمة بالحرمة التكليفية ، لكان اللازم تقييده بما إذا لزم منه المحذور المذكور ولم يمكن التخلص منه . بل لا ينبغي التأمل في ذلك بعد النظر فيما ورد في الصبيان والمحارم الذين لا إشكال في جواز النظر إليهم لغير المماثل .
وأما ما ذكره قدّس سرّه من حمل تلك الأخبار على الأحكام الأدبية ، نظير النهي عن إقعاد الرجل الصبية في حجره إذا بلغت ست سنين . فإن أراد به حمل تلك الأخبار على كراهة التغسيل فهو خلاف ظاهرها ، الذي عول عليه الأصحاب في الجملة ، وإن أراد به حملها على الإلزام ويكون منشؤه تلك الجهة الأدبية ، فهو من الغرابة بمكان ، إذ لا معنى لكون الحكم الأدبي غير الإلزامي منشأ للحرمة . ولا سيما إذا استلزم ترك التغسيل ، لأن رفع اليد عن الحكم الإلزامي - وهو في المقام وجوب التغسيل - لمزاحمته بالحكم الأدبي مما يمنع منه العقل ولم يعهد من الشرع .
إلا أن يرجع إلى كون الجهة الأدبية من سنخ الحكمة لتشريع المانعية الوضعية ، فيرجع لما ذكرنا . ولو تم ما ذكره كان المناسب التنبيه في الأخبار على ستر ما يحرم أو يكره النظر إليه مع الحكم بجواز التغسيل .
وبالجملة : لا مجال للخروج عن ظاهر النص والفتوى من شرطية المماثلة في التغسيل في الجملة كما نبه له في الجواهر . وما قد يوجد في الأخبار وكلمات الأصحاب من ذكر حرمة اللمس والنظر لا بد من حمله على إرادة التلازم بينها وبين الشرطية موردا ، أو على كونها حكمة في تشريعها . فلاحظ . واللّه سبحانه وتعالى العالم العاصم .